الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
القفــــــــــــص ( موجة )

كانت المرأة فى جماعة النسوة ، تستظل بظل الثلاث شجرات النبق ، رأت كيف تسربن واحدة بعد واحدة ، وتركنها وحيدة يغلى دمها فى عروقها .. هل كن يحفرن لها حفرة ، وهى سارت نحوها عمياء زلت قدمها ؟ تركنها تتكلم ، أعطين لها الآذان ، كن يشجعنها على المضي ، لتأتى بخيالها ، قبل أن يختفي فى بئر اسمه النسيان  ، صاحت : تذكرت .. تذكرت.. أغمضت عينيها ، لتحصل على ماضي منامها ..

قلن لها : " كل هذا ؟ "

قالت : " وأكثر .. ألا تصدقن ؟! "

قلن : " نصدقك ..  هل أخفيت شيئا ؟ "

قالت : " هذا كل منامي ، وأصبح الصباح ، وأنا الآن أمامكن .. "

كانت العلاية إلى يمينها ، والبحر المحيط بجزيرة ديامو يطل عليها من كل الجهات ، ولا شىء إلا هى مع ارتعاشات جسدها ، وجلباب مهلهل ،تمزق قماشه ، وكدمة تحت عينها ، وجرح من فعل ظفر ، يمر على صدغها ، وينتهى خطه إلى رقبتها ، بصوتها المبحوح ناحت : " يا ليتني أغلقت فمي .. "

أخذت الرياح نواحها ، لم تسمع سوى نفسها ، وهى ترى فضيحتها هناك ، فالنسوة اللاتي كن معها ذهبن إلى أزقة الجزيرة أمام بيوتهن، أو متعلقات فى نوافذهن ، كان منامها قد سلب من قفصه الذهبي طائرا الآن فى سماء جزيرتنا ديامو معلنا عن نفسه للجميع ، دون أن يَحْمَرُّ لأي امرأة منهن وجه .

 

 

 

 



<<الصفحة الرئيسية