نفســــــــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا مواطن إلى المصور راح ، أعطى للعدسة وجهه ، والمصور هندمه أولا ، وأعدل من ميل رأسه ، ثم : تك .. صوره ..
كان عليه أخذ صوره فى الغد ، أعطاه المصور مظروفا به صوره .. وللفضول سطوة ، فتح المواطن المظروف ليطلع على وجهه وكيف صارت الحياة به .. المواطن نزلت به فزعة ارتعد جسده على أثرها ، إذ أن ملامح وجهه كانت هى هى ، أما هيئته فكانت لملك من الملوك الغابرة !! بسيطة ... أنكر المصور ما رأى ، وربت على كتف المواطن مطيبا خاطره، وأقعده أمام عدسة الكاميرا ليعيد تصويره ، وفى الغد كان الجو حارا وتصبب جبين المواطن عرقا ، وصاح يطلب هواء، حتى لا يغيب عن وعيه ، كانت الصور أمامه ، ملامحه هى هى ، أما الهيئة فالمخبر فى المباحث يرتدى بالطو ويمسك فى يده عصا خيزران ، اشتكى المواطن قائلا إنه حتى يكره البلاطى وطوال عمره ما ارتدى واحدا ، أما المصور فقد انتابته نوبة من الضحك ، ولكنه فى النهاية استطاع أن يكبت تلك النوبة ، ويتحايل ليجلس المواطن مرة أخرى ليصوره ، وكما فعل راح فى الغد ، وهو يتمنى فى سره الخير أو بعضه ، فلما فتح المظروف خرج منه صوت مثل فأر أطبق عليه فخ ، كان المواطن فى صوره هو هو ، أما الملامح فهى لتاجر مخدرات بجانب شاربه جرح نازل من الحاجب الأيمن إلى قرب فتحه أنفه ، تطوح المواطن ، وهو يهمس : الله .. يا الله نجنى .. عمل المصور بسرعة وهو يؤكد أن هذه المرة لن تكون كسوابقها ، وفى الغد استقبل المواطن بابتسامة مصطنعة قائلا : مرحبا .. خذ صورك .. تهدلت كتفا المواطن وفتح فمه ، وطل مفتوحا لم يغلقه إذ أن ملامجه هى هى ، إلا أن له لحية طويلة طويلة ، وشىء بارز فى سماحة جبهته ، وحجره – كان له حجر فى الصورة – يمتلىء برزم البنكنوت ملايين ملايين من كل بنكنوت العالم ، ارتجف المواطن وفى ارتجافه شعر أن رزم البنكنوت تتطاير فى كل اتجاه ، وصار حجره فارغا ، وقال كلاما كثيرا منه أنه إلى أى شىء لا ينتمى ، ولا يريد أن يتربح أو يغتنى ، إنما هو العادى والعادى جدا ، وكان على المصور أن يجلسه ليصوره ، وهو يوافق ويؤكد إنه مثل المواطن تماما، لا يريد من هذه الدنيا إلا الستر ، تكرر الغد مثلما يتكرر ، فى هذه المرة كان المصور يجلس على مقعد خلف مكتبه ، ومروحة موجهة نحو صدره المفتوح المشعر كقنفذ ، أعطى المواطن مظروف صوره بلا اهتمام ، حينما فتح المواطن المظروف صرخ ، كانت صرخته قد انكتمت من فورها فهذا وجهه بحق إلا أن رقبته تميل إلى ناحية لأنها كانت مجزوزة من العنق ، والدم يتفجر من عنقه فيملأ الصورة كلها ..








said:

said:




said:













من فلسطين