الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
موجة مهداة لإخوانى وأخواتى فى جيران

شجرة الروح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عاد ابن ديامو إليها ، بعد أربعين سنة من الغربة ، أخذته الحياة في العاصمة،وكان نجما فيها يشار إليه ..

أول شيء سأل عنه هو : المقابر ، أين توجد بالجزيرة ، أشرنا إلى البحر صامتين ..

اتسعت عيناه ، وسكنهما رعب ، قال : " تدفنون موتاكم فيه ؟! "

ضحكنا ، وقلنا : " حفرة عند أقدام جدار الحجارة ، وحجرا فى اتجاه القبلة .. "

ابتأس ابن ديامو الشيخ العائد ، عجن قبضتيه فى حجره ، و هو منكس الرأس مدة، ثم قال: " لا أحب هذا .. "

قلنا : " لا تشغل بالك .. قل لنا لماذا عدت بعد كل هذه السنين ؟ "

قال : " سأبني قبرا ، فوقه مظلة من خشب بغدادلى ، تعرش عليها نباتات دائمة الخضرة " انتعش الرجل ، و أفهمنا أن علينا أن نستعمل البناء بدلا من الحفر فى التربة ، قال : انظروا للقدماء .. الأحجار مادتهم الأولى .. يتغير البشر و الأحجار قائمة  ..

  كان للموت قول آخر، إذ أخذ الشيخ العائد قبل أن يفعل ما كان ينوى فعله ، وحفرنا له حفرة، والعلامة الحجر فوق رأسه فى اتجاه القبلة ..

كان للبحر قول هو الآخر ، إذ ارتفع مده حتى مكان الحفرة ، وفى جزره أخذ جثمان الشيخ العائد عائما تنخله أمواجه الهاربة ..

كنا نفعل ، والبحر يفعل ، نعود بالجثمان ، نحفر له حفرة بعيدة عن الأولى ، والبحر يرتفع مده فى كل مرة أعلى ، ويأخذه .

مر زمن لم نعرف هل يوجد الجثمان فى الحفرة أم فى البحر ، كانت الحياة تقف على أكتافنا.

 

 


رمضان كريم



أضف تعليقا

اضيف في 31 اغسطس, 2008 12:30 م , من قبل amany315
من مصر said:

عودة النجم .. و اللي خاف من البحر يطلعله.


كل سنة و انت و جزيرة ديامو طيبين

اضيف في 31 اغسطس, 2008 08:47 م , من قبل msaffar said:

صديقي العزيز
كل سنة وانت طيب
قصة جميلة ومعبرة كالعادة
تحياتي

اضيف في 31 اغسطس, 2008 10:51 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

يسلم هالقلم يلي نسج هالكلمات

تحياتي اخي محسن وكل عام وانت بخير


جعل الله ما أظلك من هذا الصوم مقروناً بأفضل القبول.

مؤذناً بدرك البغية ونجح المأمول، ولا أخلاك من بر مرفوع، ودعاء مسموع.

( ابو منصور الثعالبي )

اضيف في 01 سبتمبر, 2008 02:43 ص , من قبل hourianile
من مصر said:

قصه جميله فعلا فالأنسان دائما يقول هفعل ذلك وهفعل ذلك ولا يعلم أن كل شىء بيد الله سبحانه وتعالى
تحياتى لك وكل عام وانت بخير
حوريه النيل

اضيف في 01 سبتمبر, 2008 05:18 ص , من قبل samarbella
من ليبيا said:

كالعادة كتاباتك فوق العادة

كل عام و أنت بخير

اضيف في 01 سبتمبر, 2008 05:59 ص , من قبل angelsam2020
من مصر said:

صديقي العبقري
اشتقت الى كتاباتك
وارى انك مازلت تذكرنا بالموت .. قصة متقنه ورائعة كالعادة.. تحياتي لك وكل عام وانت بخير وكل الجيران والاصدقاء

اضيف في 01 سبتمبر, 2008 11:34 ص , من قبل angellove87
من السودان said:

اخى الاستاذ محسن رمضان كريم .. اعاده الله عليك وكل الامة الاسلامية بالخير تقبل تحياتى لك .وموجاتك الجميلة المميزة .. وشكرا . انجل .

اضيف في 01 سبتمبر, 2008 12:59 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

اخي الكريم

رمضان مبارك سعيد

كل سنة وانت طيب والامة الاسلامية

بالتوبةوالمغفرة ان شاء الله

دمت بود

اضيف في 02 سبتمبر, 2008 04:24 م , من قبل alshrawy
من مصر said:

اخى الحبيب
أ . محسن
×××
موجه من موجاتك الساحقه الماحقه

التى تردنا الى جادة الطريق والالتزام

قبل فوات الاوان وقبل ان يجرنا البحر

وتبلعنا الحياه فنتوه فى دروبها

كل سنه وانت بالف خير وجميع الامه

العربيه والاسلاميه رمضان كريم وبعوده
×××
الفقبر لله
العجوز

اضيف في 05 سبتمبر, 2008 10:03 ص , من قبل safahodawoud
من مصر said:


نعم للموت قول أخر
تسقط أمامه كل الحسابات
ولكن لما نبكى الحياة وهو الشيىء الحقيقى الموجود فى الحياة
الذى يزورنا ولم نعمل له حساب
ولا يمهل حتى قليل من الانتظار
موجة تستحق الى وقفة وننظر بدقة الى اين نحن نسير فى هذا الطريق
ما أجمل موجاتك التى تنعش القلوب وتجعل الضمير يعود
تحياتى اليك و أشكرك على روعة موجاتك
هدية مقبولة ولك الاجر والثواب عند الله
وكل عام وأنت بخير
رمضان كريم

اضيف في 09 سبتمبر, 2008 11:03 ص , من قبل sali90 said:

كنا نفعل ، والبحر يفعل ، نعود بالجثمان ، نحفر له حفرة بعيدة عن الأولى ، والبحر يرتفع مده فى كل مرة أعلى ، ويأخذه .

مر زمن لم نعرف هل يوجد الجثمان فى الحفرة أم فى البحر ، كانت الحياة تقف على أكتافنا.
ولكل اجل كتاب
اللهم احسن ختامنا
اشكرك اخى
سالى

اضيف في 09 سبتمبر, 2008 03:37 م , من قبل imadalyounis said:

الاخ العزيز محسن
اجدت وافدت قصة معبره وكالعاده
انتضر تشريفك لمدونتي حيث نشرت قصيدة فيها وكلي شوق لسماع رايك فيها
تحياتي وامنياتي الحاره وصياما وقياما مقبولين ان شاء الله .
اخوكم عماد اليونس

اضيف في 13 سبتمبر, 2008 09:38 م , من قبل alassoar
من سوريا said:

مازالت موجاتك استاذي محسن تستولد روح بعد اخرى في دورات متتالية .. حيث لافناء مطلق و لا حياة مطلقة كل بقدر و بحساب
البحر الذي تعود اليه كل الاماهي و النجم الذي يغيب ليعود من جديد بعد كل موت شتائي ربيع نبتة جديدة فمن رحم الموت تولد حياة
نحن دوما نقف على العتبات بينهما
مبدع كما انت دوما.. تحياتي لقلمك

اضيف في 14 سبتمبر, 2008 10:02 م , من قبل nouza
من لبنان said:

يسسعدني زيارة مدونتك الرائعة
اشكرك على هذه الموجات التي تصفحتها في مقالك المعبر .موجات كقطرة ندى هبطعت على وردة فانعشتها

الف شكر

نوزااااااااااااااااا

اضيف في 19 اكتوبر, 2008 02:05 م , من قبل emadelsape
من مصر said:

الصديق والروائى الكبير الاستاذ / محسن يونس .. تحيات خالصة .. لا يمكن أن أتطلع الى سلوك ابن ديامو الشيخ " العائد " بعد أربعين عاما دون مقاربة مع سلوك أم ديامو العجوز" المقيم " فيها أبد الدهر !! .. لقد ذكرتنى " شجرة الروح " بالأم العجوزعندما صارت على هيئة الماء وصاحت فى الجهلاء : الموت لا يحضر .. الموت موجود فينا منذ تدفق بذرتنا الاولى فى الارحام .. ثم أمرت الجهلة أن يحملوها الى البحر .. وأن يربطوا على بطنها حجرالحياة " رجل يضاجع المرأة " .. واذا بها تتهدهد وسط دهشة الكل وبيقين ساحق تصيح وسط الامواج أن الشك لم يكن يساورها أبدآ فى الموت والغرق !.. كانت الحجارة والبناء والنحت هى مادة العظمة الاولى .. كانت مادة للخلود ووحدة المكان والهدف والمصير .. ولكن عندما أصبحت العلامة الحجر فوق رؤسنا وفى أتجاه القبلة تغير البشر هنا !.. حتى بحر ديامو يأبى تلك الطقوسية الجديدة ويرفض ذاك الانحدار.. وهو فى مده وجذره يؤكد سمت التمرد ويباشر بحثه وتساؤله الأكبر عن الكينونة والهويسة !!
"سوف تظل الحياة فوق الاكتاف لان الأحجار ظلت قائمة " - ..لا تعليق !.. تحياتى أيها المعلم ..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية