ترميم العطب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الأحبار بكل ألوانها ، والتى نكتب بها
تاريخ جزيرتنا فى هذه الصحائف قد جفت ، وتوقفت ديامو عن أن يكون لها آت .. لن يقال
عن التيس تيسا ، وهو سادر فى غفلته ، يرى امرأته تعاشر غيره، يهز كتفيه ، ويقول :
" أنا فى أمان .. لن يكتب هذا .. " .. من ركب البحر لم تمس قدماه
اليابسة ، كانت الأفعال تتراجع للوراء ، و عواطفنا تهرب إلى عمق البحر حيث الظلمة
و البرد،من نافق لن يكتشف ، من سرق يستر ، من خدع يصدق..
قال عجوز ديامو : " أنتم فى ورطة .. اسمعوا كلامى .. استخدموا الأحجار "
هل يكون لنا جدار جديد آخر ؟!
أسرعنا نقول : " الأحجار للقدماء .. أما حوائجنا و جوانحنا فلها الحبر و الورق "
صاح : " لا خوف من جفاف دوى الأحبار .. لا خوف من ضياعنا .. جربوا "
صرخات وتململ حاملي عبء الحجر على بطونهم مع عبء عواطفهم ، العلاية كأنها تتأرجح ، وصهد السراب يعمم قمتها .
كانت ديامو تجرب بلا فائدة ..
بعد يومين أو ثلاثة أخرجنا الأحجار من البيوت ، وألقينا بها بعيدا عن عتباتنا..
تبعثرت الأحجار حول العلاية ، تأملها عجوز ديامو بحسرة أولا ، ثم انحنى مقتربا منها ، آهة دهشة ، ولطمتان على خده ، مد يده يقلب حجرا ، مشت فى بدنه رعدة ، وحك جلده ، كانت قرى النمل تتفرع بالدهاليز والغرف و الطبقات ، همس عجوز ديامو : " سبحان الله !! كيف اخترق الأحجار ؟! " ، أدخلناه فى دهشة أخرى ، ونحن نربت على كتفه ، ونعينه على القيام من انحنائه : " قم يا عجوزنا ، نعرف الآن طريقنا "
كانت ديامو تواصل الكتابة ، حينما جعلت من دمائها حبرا .









said:


said:




said:













من فلسطين