الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
قصة للكبار ( موجة المصير )

  مطاردة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أثناء تصوير الفيلم على جزيرتنا جاء ناس كثيرون ، عاينوا أطراف الجزيرة ، ومشوا فى الأزقة .. بعد ثمانية أيام جاءوا مرة أخرى وهى معهم ، فبدأ عشقنا _ نحن رجال ديامو _ للممثلة البطلة ، امرأة مشتهاة ، تخرج الكلمات على لسانها بغنج ، و تبتسم حين تهل ، وحين تذهب ، إذا التقت برجل منا لمسته بيدها ، وآه من لمستها ، كانت عيناها يستقبل الهدب الهدب ، و ينام الرمش على الرمش غواية تستدعى غواية .

كانت الأمنيات تلاعب و تخادع ، تهرب و تحضر ، ونحن رجال ديامو يعذبنا أنين ، نغلق عليه بوابات أسناننا ، حتى لا تمتلئ الجزيرة بالعويل .

انتهى تصوير الفيلم ، ورحلت الممثلة تاركة لنا طيفها و العذاب .

ارتفع موج البحر كأن كأس البحر ضاق بمائه ، فانسكب على حوافه ، و الطيف حاضر يلاحقنا ..

قالت لنا أم ديامو العجوز : " الطيف لا وجود له يا مخابيل .. "

قلنا لها : " الطيف موجود .. ها هو يقف أمامك .. إننا نراه .. "

صرخت أم ديامو العجوز : " إذن امسكوا به .. "

بعد يومين رجعنا إليها ، رفعت وجهها نحونا ضاحكة ، قالت لنا : "هل أمسكتم به ؟ "

قلنا : " لا .. إنه دائم الهروب .. سراب يا أمنا .. "

صرخت : " اخرجوا من بيتي .. حاولوا مرة ثانية . "

بعد يومين رجعنا إليها ، كان بيتها خاليا فارغا ، رطبا بلا صوت ، ارتبكنا ، لأن أنوفنا لم تشم إلا هواء بلا رائحة .

كانت أم ديامو العجوز فوق العلاية تجلس مع طيف الممثلة البطلة ..

حينما صعدنا إليهما التفتتا إلينا ، صرخنا صرخة رجل واحد ، صرخة أليمة : " يا أمنا .. يا أمنا .. ماذا جرى للجميلة يا أمنا ؟!! "

قالت : " يا مخابيل مالكم ؟! الأطياف تشيخ مثلنا . "

 

 


من أين تأتى المطاردة ؟



أضف تعليقا

اضيف في 06 اغسطس, 2008 02:08 م , من قبل msaffar said:

اخي وصديقي محسن
لاحاجة لي ان اثني على ابداعك في الوصف باقل الكلمات فذلك اصبح من المسلمات .
وجميل تعبيرك عن الانسان اللذي يبحث عن الصورة المثالية دون ان يدري ان لاوجود للمثالية
تحياتي

اضيف في 06 اغسطس, 2008 02:30 م , من قبل amany315
من مصر said:

لابد من أن نتعلم من حكمة أم ديامو ، فلا نظل نطارد وهما غير موجود في الواقع ، و إن كانت النصيحة سهلة لكن التطبيق صعب .
القصة ممتعة فعلا ، فالتعبير عن الفكرة بكلمات راقية صعب و يحتاج لمهارة كبيرة .
تحياتي

اضيف في 06 اغسطس, 2008 06:14 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأستاذ محسن
البحث عن الكمال هو غاية الإنسان وهو رحلته الإزلية التي لا تنتهي ..
في قصتك جعلتني أمد أصابعي علي أمسك بالطيف !!!

تحياتي

شيماء

اضيف في 06 اغسطس, 2008 06:18 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

اخي محسن

قصة جميلة ورائعة فتعودنا على الابداع

الباهر في مدونتك

تحياتي لك

ابو وديع

اضيف في 06 اغسطس, 2008 08:01 م , من قبل mohammedabiby
من مصر said:

صديقى الرائع محسن
كعادتك دوما

تتحفنا برائعة قصصية وفكرية عبقرية

دمت مبدعا

تقبل مرورى

أمير الشجن

اضيف في 07 اغسطس, 2008 12:01 ص , من قبل malth
من البحرين said:

أستاذي يونس

" ينام الرمش على الرمش غواية تستدعى غواية"

أحببت هذا الشق كثيرا..


و في سبيل المطاردة نشرع نوافذ قلوبنا و أيادينا

كن بخير

ملاذ

اضيف في 07 اغسطس, 2008 12:12 ص , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:


اما اعيش معاكي

واما اعيش على ذكراكي

انت او طيفك ملازمني دايما من ثاني

تحياتي صديقي ودمت ودام قلمك يخط خلجات النفس ...

مستر حوار

اضيف في 07 اغسطس, 2008 01:15 ص , من قبل imadalyounis said:

الاخ المبدع محسن
قصة موفقه نقلتنا خلالها الى حلم جزيرة ديامو الجميل ... لكننا صحونا لنجد انفسنا كما وصفتنا عجوز ديما... مخابيل
واقعنا المجنون. نحن بانتضار رحلة جديدة معك ايها القبطان الماهر لتاخذنا مرة اخرى بعيدا عن واقعنا الاليم فحتى ذلك الحين دمت ودام قلمك.
تحياتي وامنياتي
عماد اليونس

اضيف في 07 اغسطس, 2008 08:47 ص , من قبل zaweya
من لإمارات العربية المتحدة said:

مشكور على القصة

اضيف في 07 اغسطس, 2008 10:02 م , من قبل yossri252
من مصر said:

الصديق الغالي .. محسن
حكمة أم ديامو .. الطيف لا وجود له .. هي الذكرى تعشش في العقول قبل القلوب .. تراودنا .. و تشاغلنا من آن لآخر .. و تترك بصمتها..
(إذا التقت برجل منا لمسته بيدها ، وآه من لمستها )..
فالذكرى تعيش بداخل الأنسان تشيخ و تهرم وتموت معه ..

تقبل وافر احترامي و تحياتي
يسري أبو الخير

اضيف في 07 اغسطس, 2008 10:48 م , من قبل hourianile
من مصر said:

حكمه أم ديامو والبحث عن وهم عن الكمال فهذا صراع الأنسان مع الأنسان الوصول للمثاليه
أشكرك لأنك عرفتنى على مدونتك فالأبداع يظهر بين احرفك بدون أستاذان
تحياتى لك
حوريه النيل

اضيف في 07 اغسطس, 2008 11:08 م , من قبل angelsam2020
من مصر said:

انت مبدع يا صديقي
ولكني اعترف اني مثل اهل ديامو في بحثهم ولكني استمتع بذلك ...
دمت ودامت ابداعاتك

اضيف في 08 اغسطس, 2008 07:46 م , من قبل zaidabuzaid
من الأردن said:

كثير من الأشياء الجميلة تأتي ببطىء وتذهب بسرعة ليبقى طيفها حاضراً بقوة كحلم يداعب مخيلة الكثيرين،وينسجوا حوله الأقاصيص الجميلة ، فمتى يأتي حلمنا واقعاً مجسداً وكائناً يمشي.
عزيزي محسن إبداعك عنوان لكل القاصدين التميز
دمت بخير
زيد

اضيف في 10 اغسطس, 2008 09:07 ص , من قبل alshrawy
من مصر said:

اخى الحبيب
ا . محسن
×××
مااروع القليل ان دل

ومااتفه الكثير الغث

علمتنا من فيض علمك

وارحتنا وارحت البال

من الاخذ والعطاء وطول النقاش

فالمثاليه ما نصبوا اليه فى الشباب

ولكنها تظل كحلم مضى او سراب

حتى ان طال العمر وان الشعر شاب

فوجهات النظر فيها تتوه الالباب
×××
الفقير لله
العجوز

اضيف في 11 اغسطس, 2008 11:35 ص , من قبل taleen84 said:

اخي محسن

اعتذر عن اكتشافي كتاباتك

ومتعة قراءتك الا مؤخرا

أذهلتني قدرتك التعبيرية

التي تستخدم فيها القليل من الكلام

للكثير من المعاني

واكتشاف تلك العبرة

في مطاردة الخيال

تروقني

تقبل مروري واحترامي

اضيف في 11 اغسطس, 2008 12:00 م , من قبل shouqnm
من فلسطين said:

عجبتني القصة كتير وفكرتها واقعية
مبدع فعلا
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووووق



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية