بطلنـــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" سيد دخان " – وهذا اسمه ، أطلقناه
عليه سخرية ومعنى – كان قد عقد عقدا مبرما مع الخسارة، و كان حديث ديامو فى بداية
كل ليل ، وصباح كل نهار ، فحين يبدأ لعب الورق فى المقهى الوحيد بالجزيرة يبدو من
الكاسبين ، ورويدا رويدا ، وكلما أوغل الليل بانت خسارته ناصعة ، وعادت ديامو تضرب
كفا بكف ، ومع ذلك نصبته ملكا ، فهو ملك بالفعل ، فأى جزيرة تملك واحدا خاسرا أبدا
مثل سيد دخان ؟! نحن لنا السبق ، وهو له التاج .
بعد عشرين سنة لم يحقق فيها نصرا واحدا ، كان الرجل قد بدأ يهتز فى مشيته ، وينحنى عوده ، ويسقط شعر رأسه ، إلا أنه نشيط نشاط شاب حينما يجلس إلى طاولة اللعب ، ويمسك بين يديه ورق الكوتشينة .
فى الليلة الأولى بعد مرور العشرين سنة ، كان سيد دخان يمدد ساقيه إلى ماء البحر ، وهو يستلقي على إحدى السلمات الثلاث لمنزل البحر ، حين انفلق الماء ، وظهرت له جنية .. و الخلاصة أنه تم الاتفاق بين الاثنين على أن تجعله الجنية يفوز ، بشرط إعطائها كل النقود التى يكسبها .
ديامو قامت على قدم ، سيد دخان يكسب ، وكل المقامرين بديامو ، وبعض المقامرين من الجزر الأخرى اندحروا أمامه ، اندحارا مخزيا ، وعلا نجمه ، ورفرف علمه .
تمر الأيام و الشهور ، وتجيء لحظة فكر فيها سيد دخان : أنا لم أستفد من اتفاقي مع الجنية إلا النصر الناشف ، وبصات الاندحار فى عيون الخاسرين !!
فى هذه اللحظة التى فكر فيها هذا التفكير ، و كلم نفسه بهذه الكلمات خسر خمسة أدوار، دورا بعد دور ، وصاحت جماهير المقهى : له كل الحق فى الزهق من النصر الدائم !!
انسحب سيد دخان مسرعا إلى منزل البحر ، و التقى بالجنية ، التى بادرته قائلة بغضب: عليك يا دخان الرضا بنصف الفرحة .. لن تحصل على الفرحة كاملة أبدا .
وهكذا ظل سيد دخان هو الخاسر أبدا كما كان ، وسوف يكون .









said:

said:

said:



said:

















من مصر