الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
موجة من موجات جزيرة ديامو التى نعيش على يابستها

أمنا العجوز على هيئة الماء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت أم ديامو العجوز تتلوى على فراشها كسمكة خرجت من الماء، قلنا :

" هل حضرها الموت ؟ "

توقفت أم ديامو العجوز عن التأوه و التلوي ، وصاحت : " الموت لا يحضر يا جهلاء .. الموت موجود فينا ، منذ تدفق بذرتنا فى أرحام أمهاتنا .. الآن اخرجوا من غرفتي .. "

صرخت أم ديامو العجوز ، ونحن مازلنا بعد فى حلق باب غرفتها ، طالبة منا أن نعود مرة أخرى .

تحلقنا فراشها،قالت : "الآن أريد تحقيق هذا الحلم ، الذى ظل يهاجمني فى مناماتى طوال عمري . "

قلنا : " أى حلم يا أمنا ؟ أى حلم ؟! "

أمرتنا قائلة : " الآن احملوني إلى بحر ديامو .. جردوني من هلاهيلي .. عريانة ، وارموا بى إلى البحر . "

صرخت فينا إذ رأت ترددنا : " احملوني إلى البحر . "

مررنا بجدار الحجارة ، أشارت أم ديامو العجوز بيدها أن نتوقف ، أشارت مرة أخرى إلى ذلك الحجر هناك فى أعلى الجدار ، قالت : " هاتوه . "

كان الحجر منحوتا نحتا غائرا لرجل يضاجع امرأة ..

دارينا وجوهنا حرجا ، صاحت أم ديامو العجوز : " جردوني من هلاهيلي .. اربطوه على بطني . "

قال واحد منا : " خرف العجائز يا رجال .. "

صاحت : " خرف فى عقلك أنت .. اسلت سروالي يا أهبل .. "

كنا نفعل نغمض عيوننا ، وإلى البحر قذفنا بأم ديامو العجوز ، مربوطا على بطنها هذا الحجر .

فتحنا عيوننا ، كان البحر يحمل أمنا على الحجر العائم ، تهدهده الأمواج .. نظرنا لبعضنا البعض فى دهشة ، وهى تصيح : " فى كل مناماتى كان يقيني أنني لن أغرق . "

 

 


أمنــــــــا العجـــــــــوز



أضف تعليقا

اضيف في 15 يوليو, 2008 12:39 ص , من قبل yossri252
من مصر said:

العم المبدع .. محسن يونس
حيرتني كتاباتك .. أم ديامو .. جزيزة ديامو .. العلاقة الدائمة بين اليابسة و الماء .. و علاقاتهما بسكان الجزيرة .. اصحاب الفكر الذي قد يراه البعض غير ممنطق .. هل هي متتاليه قصصية ؟؟ .. أم ماذا ؟؟ فمعذرة لعدم قرائتي لكل كتاباتك ..

هنا أرى أم ديامو ترنو رغم كبر سنها ترنو لحياه أبدية متمثلة في علاقتها
( بالرمز ) الحجر ذات الحفر الغائر المتمثل في رجل يضاجع إمراة .. برأيئ للأنجاب و امتداد لحياة سرمدية .. و هو ما تشير إليه القصة حين طلبت خلع (سلت) هلاهيلها و ربط الحجر الرمز ببطنها ..
عزيزي محسن
لي ملاحظتان .. لماذا الحجر ذات حفر غائر و ليس بارز .. و أيضا كلمة (اسلت ) كلمة من صميم الريف المصري .. قد لا يفهمها الكثيرون . و لكنها تعطي بعدا بالقصة ..
تلك هي قرائتي الأولى و قد لا تكون الأخيرة .. لأنها تحتاج قراءة متأنيه .. قد أعود
تحياتي لك ولفكرك المتميز
يسري أبو الخير

اضيف في 15 يوليو, 2008 01:13 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

العم المبدع والصديق الغالى : يسرى أبو الخير
تحياتى
لماذا أنت حائر ؟
خذ النص بمفرده .. وما شأن ديامو ؟ هى جزيرة أى بقعة تدور عليها أحداث وعليها أشخاص هم من يفعلون هذه الأحداث .. فمن أين تقع الحيرة ؟
أما عن الماء : ترمز المياه إلى مجموعة القوى الكامنة ، وإلى جملة الإمكانات الكونية .. إنها الينبوع والأصل ، وأنها الحوض الذى يضم كل إمكانيات الوجود ، وهى تسبق وجود كل شكل ، وتدعم كل خلق ، يشار إلى أن الصورة النموذجية لكل خلق هى الجزيرة التى تظهر بصورة فجائية وسط الأمواج ، وبالمقابل يرمز الغطس فى الماء إلى الارتداد إلى حالة سبقت تشكيل الشكل ، وإلى استرجاع وضعية غير متميزة وغير واضحة المعالم سادت قبل الوجود . إن الطفو فوق سطح الماء يستعيد فعل الخلق الكونى المتمثل فى ظهور الأشكال ، وأما الغوص فى الأعماق فيوازى انحلال الأشكال ، لهذا تتضمن رمزية الماء الدلالة على الموت وعلى الانبعاث على حد سواء .
( ميرسيا إيلياد – صور و رموز – ترجمة حسيب كاسوحة ) يتبع

اضيف في 15 يوليو, 2008 01:25 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

أما عن الحجر والحفرالغائر وليس الحفرالبارز، فأنا لن أندفع نحو التفسير المجانى ، ولكنها رؤيتى ساعة الكتابة ، وإن كان الغور مفهوم دلالته ..أما فعل سلت واعتبارها كلمة من صميم الريف المصرى فهى كذلك بالفعل ، ولكن تعال نفتح القاموس وليكن المنجد ص 354 فماذا يقول : سلت - سلتا المعى = أخرجه بيده ، الشعر أو الرأس = حلقه ، المرأة الخضاب عن يدها = مسحته وألقته ، الشىء = قطعه ، إنسلت - انسل من غير ما يعلم به وغيره فى نفس الباب ,,

يبقى أن أشكر لك متابعتك لما أكتب بهذه الروح المحبة والقراءة الواعية ..
لك منى كل التقدير والاحترام اللائقين بك مبدعا وإنسانا

اضيف في 15 يوليو, 2008 11:58 م , من قبل maheralshial
من مصر said:

العزيز أ/ محسن يونس تحياتي
عجوز ديامو تقرر أن ما لايمكن فعله أبدا ، يمكن فعله فقط في الظرف غير المناسب ، حيث تصلح النهايات الحزينة دوما لأن تكون بدايات مشجعة ، وتحظى الأغلبية بنصيبها من الدهشة جزاء لها على إخفاقها المستمر في تبصر ما هو آتي ، والموجة تطرح أيضا أن مفارقة الواقع الراكد لاتتحقق إلا بما هو غير مألوف .... دمت جميلا .

اضيف في 16 يوليو, 2008 12:05 ص , من قبل yossri252
من مصر said:

الأخ والصديق .. محسن
تعقيبك رائع و مفيد .. ليس لي فقط و لكن لمن قرأ النص و لمن سوف يقرأه بعد .. فتلك الكتابات .. قد يستعصي فهمها على البعض .. فتعقيبك ألقى الضوء على بعض الجوانب التي توضح مغزي القصة و فك بعض طلاسمها .. لكني أعترف أن بعض من كتاباتك أكبر من مستوى قرائتي .. و اعتقد أن التعليقات قد تكون قليلة على تلك القصة .
أما بالنسبة للقاموس (المنجد ) فليس عندي نسخة منه..و لكن عندي (مختار الصحاح) الطبعه السابعة عام 1953 المطابع الأميرية .. أكشف عن معنى (سلت) صفحة 308 .. أما عن (صور و رموز) سوف ابحث عنه .. لإقتناءه ..
لك كل الود و التحية.. يا عم محسن يا مُعلم ..
يسري أبو الخير

اضيف في 16 يوليو, 2008 11:25 م , من قبل alassoar
من سوريا said:

إنها العودة للبدايات .. فنحن نحمل جذورها داخلنا .. هكذا بلا رتوش تلك الدائرة اللامتناهية
بداية ..نهاية .. بدايةو هكذا
اللعبة الكونية المتجسدة فينا من أصغر ذرة إلى الكلية.. الثنائية التي نحياها و نحيا بها ظلمة و نور ..خير و شر .. ماء و نار .. رجل و إمرأة ..
د محسن ..الاحساس أصعب من أن يترجم هنا بباب التعليقات
أشكرك من كل قلبي



اضيف في 17 يوليو, 2008 07:35 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

عمنا يسرى
تحياتى
لا تغضب منى حين أقول أن محتار الصحاح قاموس محتصر جدا وأحيانا يكون اختصاره مسيئا إلى اللغة التى يحاول أن يدعم فقها .. عليك أيها العزيز بالمنجد أو لسان العرب هذه هى المعاجم المعتمدة وفعلا ذهبت إلة المدرسة التى أعمل بها وطلبت من أمينة المكتبة المختار الصحاح ورأيت ص 308 وما جاء جزء من المعنى الطويل والذى أعتقد أننى لم أخالفه والعهدة على اقتنائك لأى من المنجد أو لسان العرب .. أما مسألة التعقيبات فأنا يسعدنى بالطبع دخول الكثيرين وكتابة ما يعن لهم من تعقيبات ولكن أنت ترى أن التعقيبات سوف قليلة لعدم فهم المغزى ، لا تشغل بالك صديقى الغالى ، أما كلمتك " لكني أعترف أن بعض من كتاباتك أكبر من مستوى قرائتي " هى التى أحزنتنى كثيرا فقد أحسست فيها ببعض السخرية مرة ، ثم شعرت بالألم فأى فائدة فيما أكتب ولا يفهمه مثل يسرى المبدع مثلى ؟
عموما أنا فى ذات الوقت أجد متعة كبيرة فى تبادل الرأى هكذا أمام أصدقائنا فى جيران لأننا نؤمن بالصدق التام بداية من الكتابة بأسمائنا الحقيقة إلى عرض أفكارنا هكذا علانية ..
تقديرى لك أنت تعرفه

اضيف في 17 يوليو, 2008 07:40 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

ماهر الشيال
الوجه المضىء لحركة الثقافة والديمقراطية بوطننا
أنت من قبل قد توقفت أمام هذه الموجة وكنت تتساءل بانفعال ماذا تقصد من وراء كتابتها ؟ وكنت أجيبك : لا أعرف .. إنها الضد لكل ثابت .. وتنتهى مناقشتنا عنها لتبدأ مناقشة طويلة أخرى عن أحوال بلادنا ..
أنت هنا تحاول تنميط النص وأنت لست كذلك .. أعد النظر ..
ولكنى سعيد بوجودك جانبى
مع محبتى التى تعرفها

اضيف في 17 يوليو, 2008 07:48 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

alassoar
لعل رؤيتك هى التى جاءت قريبة مما أراه أنا الآن بعد قراءتى للنص الآن .. ونقطة البدايات والثنائية فى الحياة تغرينى بالكتابة ..
شكرا لك
تقديرى واحترامى لشخصكم المثقف الواعى ..

اضيف في 21 يوليو, 2008 08:50 م , من قبل yossri252
من مصر said:

القدير و المتميز محسن
فهمتك و الله .. فلا تحزن .. ليست هناك سخرية و لا ألم .. كل ما في الأمر أن القراءة الأولى لأي نص .. قد لا تشبع القارئ أو المتلقي .. فتلك كانت قراءة سريعة .. فأنت تعلم مدى الضغوط في عملي .. و ضيق وقتي .. أعذرني ..
قد أعدتني لما قرأته منذ سنوات بعيدة ..
(البداية و النهاية.. التسعة أجزاء) بدأ الخليقة .. خاصة الجزء الأول
تحياتي لك و لفكرك المستنير
يسري أبو الخير



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية