الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
موجة من جزيرة ديامو للكبار

أنشودة الوجه الآخر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحولت امرأة من ديامو من امرأة صبية إلى امرأة عجوز مرة واحدة _ و الفرق يوم واحد _ دون أن تمر بالتدريج من حالة القوة والشباب إلى حالة الكهولة و الهرم ، مثل بقية البشر ، مات ولدها _ شم النسيم ، هكذا كان اسمه _ فدفنت معه كل الألوان ، ما عدا اللون الأسود، كست به بدنها على الدوام .

قلنا : " يا ويل رجلها .. كيف يكون اللقاء ؟! "

قالت امرأة : اخجلوا .. عقولكم فى حجم عقلة الإصبع ، ليس فيها إلا هذا الشىء !!

مرت الأيام و الشهور ، حملت المرأة التى دفنت كل الألوان ما عدا اللون الأسود ، و أنجبت أولادا بعد هذا فى أكثر من خمسة بطون .

فى أول ولادة رحنا لبيتها ، نريد أن نجامل ، و لكنا كنا بين نارين ، كلما حاولنا إظهار الوقار ، التوت وجوهنا من الضحك المكتوم ، ندور بعيوننا بحثا عن رجلها ، و تتسع بحور تصوراتنا ، فتعلو أمواج حيرتنا .

كان الأولاد يكبرون .

كان الأولاد يقولون : أمنا عجوز منذ ولدنا !! لابد من صورة لها ، وهى صبية مازالت.

استقدم الأولاد رساما ، قالوا له : " هل تقدر على الرجوع بالزمن ، لترى أمنا ، وهى فى سن الشباب ؟ "

قال الرسام : " لا .. ولكن لى خيال . "

جلست الأم على مقعد مستديرة بظهرها للبحر ، تسقط فى شيخوختها ، لا تدرى ما يريده الأولاد ، ولا ما يفعله الرسام ، و لوحاته تتوالى ، كلما عرض واحدة ، رفضها الأولاد ، ينكب على لوحة جديدة بخيال جديد .

كانت الشمس هناك معلقة فوق البحر قرب خط الأفق ، أغمضت المرأة عينيها ، و نامت ، تقاربت رؤوس أولادها ، و تبادلوا الهمس ، قبل أن ينتهي الرسام من آخر لوحة لامرأة تجلس على مقعد ، ترتمي يداها فى حجرها ، ترتدى الملابس لها ألوان ، و ينسدل شعرها الأصفر على كتفيها ، هيفاء لها رقبة طويلة ، و عيون خضراء ، و أنف مثل حبة نبق ، و شفتان خوختان متعانقتان ، ربت الأولاد على كتف الرسام عندما رفعها إليهم ، صاحوا : أحسنت .. هكذا نريدها .

و أخذوها .

 

 


الوجــــه الآخـــــــــــــــر



أضف تعليقا

اضيف في 11 يوليو, 2008 03:18 م , من قبل zaidabuzaid
من الأردن said:

جلست لدقائق مغمض العين أفكر فيما تريد
هل أن جيل اليوم يريد أن يعيد تشكيل ليس فقط الحاضر والمستقبل على مقاسه وبحسب رغبته بل الماضي أيضاَ
لك التقدير
قصة جميلة تستحق التحليل من القاريء

اضيف في 11 يوليو, 2008 04:23 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:


صديقي يونس كل مرة ادخل مدونتك اشوف مكتوب ليس للعرض العام..انت ليك ساعات محددة دوام..

يعني احنا كده وبلادنا كدة بالمواسم والاعياد نبقى نضاف ووطنيين وبعد ما تعدي المناسبة ننسي ونرجع طبيعتنا

مثل العجوز بطلة القصة تمام خلت
عيد شم النسيم يخلص ورجعت كئيبة
وحزينة

وبالنتظار المناسبة الجديدة

تحياتي اخي يونس ..ودعوة التواصل الدائم

مستر حوار

على عكس العجوز

اضيف في 11 يوليو, 2008 10:19 م , من قبل msaffar said:

صديقي ومعلمي محسن
قصة رائعة
الجميل في قصصك ان فيها مجال للتاويل اي ان كل قارئ يستطيع ان يستنبط المغزى الذي يراه
دمت مبدعا
تحياتي

اضيف في 11 يوليو, 2008 11:12 م , من قبل maheralshial
من مصر said:

العم العزيز القصة الفارقة شديدة العمق الغنية بالدلالة تحتاج من القارئ إلى قدرة على التأويل ، وربما يذهب القارئ برؤيته التأويلية إلى حيث لم يقصد الكاتب ، وهذا هو ما يمكن أن نسميه رحابة الفكرة ،ولا أعلم لماذا تبادر إلى ذهني أن هذا اليوم الذي شاخت فيه الصبية هويوم 5يونيو بينما كانت محاولات الرسام هي أشكال الزيف المتعددة التي لازلنا نعيش فيها إلى يومنا هذا وأذكر قول علاء الديب عن هذا اليوم " لقد مت في 5 يونيو ولم أبعث إلى الآن ... لك محبتي التي تعرفها .

اضيف في 12 يوليو, 2008 04:42 ص , من قبل mohammedabiby
من مصر said:

صديقى العزيز محسن
دوما انت رائع
انت صاحب السرد العبقرى
قصته بديعة

تقبل مرورى
أمير الشجن

اضيف في 12 يوليو, 2008 12:57 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

zaidabuzaid
شكرا لك
ربما تكون رؤيتك صحيحة ، وهى صحيحة بالفعل ..
تقديرى لقراءتك ومرورك النبيل ..

اضيف في 12 يوليو, 2008 12:59 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

مستر حوار
تحياتى
لم أفهم .. عذرا ليتك توضح ماذا تقصد
عموما لك كل التقدير والمحبة

اضيف في 12 يوليو, 2008 01:02 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

دكتور محسن
أصبح وجودك هنا يفتح أبواب سعادتى على مصراعيها ..
أهلا بك أقول أن قراءتك لنص من نصوصى شرف لى ..
لك كل التقدير والمحبة

اضيف في 12 يوليو, 2008 01:56 م , من قبل alassoar
من سوريا said:

اول زيارة لي اليوم لعالمك الكتابي احببت ان اشكرك
ولي رحلة طويلة فيها للتمعن و الاستقراء

اضيف في 12 يوليو, 2008 03:03 م , من قبل 0sadeer
من سوريا said:


السلام عليكم أخي العزيز

** سيدي **

موضوع مميز .. قصة تمام..


اللهم اجزيه الخير و جعله في ميزان العمل...

اللهم أغفر و ارحم من كتب ...

اللهم اغفر و ارحم من قرأ....

اللهم اغفر و ارحم من علق...


بارك الله فيك و حماك الله و رعاك و نولك مناك

بكل احترام و تقدير

سدير

اضيف في 12 يوليو, 2008 06:51 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

ماهر الشيال الغالى
بنى الفن والأدب على التأويل و تكون الدلالة لدى القارىء المتعامل مع الفن والأدب بشكل حميم ، والنص الجيد هو الذى يطرح دلالات لدى كل قارىء جديد ..
متعت بالذهن الصافى
لك تقديرى ومحبتى التى تعرفها

اضيف في 12 يوليو, 2008 06:57 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

mohammedabiby
تحياتى يا صديقى العزيز النبيل
للسرد سحر وأنا أحب أن أكتب كما أقرأ .. وأنت تزين ما أكتب بحضور الزاخر .. بوركت ..
تقديرى واحترامى لشخصك ..

اضيف في 12 يوليو, 2008 07:02 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

alassoar
تحياتى لك
مرحبا بك فى صفحتى وخذى وقتك وتمعنى كما شاء لك الوقت فأنا على يقين من الاستفادة بآراءك ..
تقديرى واحترامى

اضيف في 12 يوليو, 2008 07:10 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

سدير أخى الكريم
دعواتك طيبة ورائعة جزيت عنها كل بركة وخير ..
مرحبا بك دائما لتحل بركاتك بصفحتى ..
تقديرى واحترامى

اضيف في 13 يوليو, 2008 11:56 م , من قبل joe75 said:

هكذا فلتكن و إمّا فلا ...
حين أقرأ بعض قصصك ..ينتابني شعور بأنك من الذين يستطيعون أن يبدعوا و هم نصف نيام ..بين الصحو و النوم يعني ..
و أنك وُجدت على هذه الأرض لتكتب القصة و لتخاطب الطفل و الكبير .
ـ قبل أيام كنت في نقاش مع صديقي الفنان عصام طنطاوي في مدونته قلت فيما قلت ..أن الإبداع الحقّ هو الإبداع الذي يترك الأسئلة ..الذي يعطي للقارئ اّفاقاً جديدة يزورها بخياله و فكره ..ليبحث ..ليفرح ..ليكون بمقدوره الإستنباط و التأويل بأكثر من صورة ..و ليحزن أيضا ..ليبحث عن صورة تلامس حزنه ..الإنسان يكون بحاجة لحزن لذيذ أحيانا ..حزن يترك أثراً جميلا و مفيدا ..حزّن يبعث النشاط في إنسانية هذا الكائن .
ـ حين أنهيت القصة هنا ..سرحت قليلا ..و على غير العادة ..وجدت نفسي لا أريد أبدا أن أعطي القصة أبعاداً أو انعكاسات على أي واقع أو ماضي ..أحسست بألفة غريبة ..أردت أن أبقى على الصورة المباشرة ذاتها ..أن أنظر في عيني الأولاد نفسهم ..و أرى وجه الأمّ قد تورّد في عيونهم ..أردت أن أبقى هنا الان ..و جهدت في إبعاد أي تأويل عن فكري الان ..أحسست أني طفل ..و أني أريد الصورة كما هي ..هذا بديل الأسئلة أيضا أو رديفها ..أن يعيدك الإبداع طفلا للحظات ..تسرح بحكاية و كأنها واقعة أمامك ..هذا ما أردته الان على الأقل .

اضيف في 14 يوليو, 2008 07:49 م , من قبل bantalkatab
من فلسطين said:

سيدي
أخذتني بعيداً قصتُك
سلمت أناملك بهذا الإبداع
لي رجائي الخاص
أن تضع صفحتك للعرض العامـ
لكي يتسع لنا التجوال بها وإألتماس إبداعاتُك
لك مني أجمل باقات الزهــور
مروه

اضيف في 14 يوليو, 2008 07:55 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

جو
تبارك المختلف وتجلى جوهره المغاير ..
فإن الحياة لا تعطى حكمتها هباء ..
ولا الذكاء مكوما على قارعة الطريق ..
وأحلام الكاتب .. أى كاتب أن يكون قارئه مغاير لفعل القراءة الكسول .. متجاوبا مع نصه ..
ولا حدود موضوعة مسبقا على هذا التجاوب .
الحرية للقارىء ، هو الذى يمنحها لنفسه
لا سلطة للكاتب أو النص عليه .. عليه أن يكون مغامرا طليقا بقدر ما فى النص من مغامرة .. جدلية صديقى جو بقدر ما فيها من إيجابية آخذة وجودها لتصبح فعلا موضوعيا قيمى .. وياله من فعل ساحر مع ذلك ..
لا تناقض هنا بين الموضوعية والسحر ..
إذن فكل التعليقات ليست خطأ ، وليست صحيحة لأننا لا نبحث عن صحتها أو خطأها .. ولكن لكل تعليق جوهره ، وعلامته الفارقة بعيدا عن الحديث المرسل وقانا الله وإياك منه ..
كن جو بخير مع حراسة الملائكة

اضيف في 15 يوليو, 2008 06:50 ص , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

bantalkatab
شكرا لمرورك الطيب ..
أما عن وضع صفحتى فى العرض العام فأنا لا أعرف هذا الوضع ولا كيف توضع صفحتى فيه .. ربما يكون هذا للموعودين ، وأنا لست منهم ..
المهم هو عثورك على مدونتى وقراءتك لقصصها ، هذا هو المهم ..
تقديرى واحترامى

اضيف في 20 يوليو, 2008 02:34 ص , من قبل angelsam2020
من مصر said:

انا لما دخلت مدونتك حسيت كأني عثرت على كنز واسمحلي اضيفها الى المفضلة في مدونتي
تشرفت جدا بالتعرف على كاتب متمكن وشخص موهوب مثلك
القصة محيرة لي ربما لاني لا املك عقلية ادبية وقد يكون ما حيرني هو لماذا البحث عن صورة لها عندما كانت صغيرة و انهم شكلوا الصورة بأنفسهم و جعلني هذا افكر في بلدي عندما نتحدث عن مدى عظمة وتقدم الحضارة الفرعونية فهو نوع من البرمجة الذهنية ..

أتمنى ان لا تبخل علينا بنشر ما هو جديد

صديقك
سامي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية