الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
قصـــــــــة لنــــــــا

الكشف عن نقطة الضوء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذات يوم طلبت عائلة " النسايمة " – من وراء بحر ديامو – سباكا .

جاء السباك ، فكان مفاجأة لكل رجال و نساء العائلة ، و حتى أطفالها ، مسحت الدهشة وجوههم ، ووضعوا أصابعهم فى أفواههم ..

كان الرجل فاحم السواد ، وعائلة النسايمة لم يقع نظرهم من قبل إلا على لونهم ، لون الذين لوحتهم الشمس ، وحمصهم هواء البحر .

ظلت العائلة طوال اليوم تشعر بالقلق ، وحتى تستقر نفوسهم لشيء آمن ، قالوا لأطفالهم ، وهم لا يرفعون عيونهم عن الرجل : " حينما يستحم سيعود إلى أصله .. "

انتهى السباك من عمله عند آذان العصر ، و تقدم ذكى العائلة بفوطة لم تستعمل من قبل، وصابونة لها رائحة ، أقسم على أن أول من يستعمل هذا الحمام الجديد ، هو صاحب اليد التى عملت ، فتمتم الرجل شاكرا ، ووضع الفوطة على كتفه ، و أمسك الصابونة بيده ، و دخل الحمام .

كان رجال و نساء و أطفال العائلة قد تجمعوا فى الصالة ، و عيونهم جميعا معلقة بالباب الموصد ، سمعوا نحنحة الرجل ، ثم غناءه ، ووشيش ماء الدش ، ثم سكتة طالت بعض الوقت ، ثم انفتح الباب ، فاشرأبوا برقابهم ، ومن كان جالسا وقف ، ومن كان مستلقيا اعتدل .

كان السباك يقف أمامهم بجلده الذى أبى أن يتغير ، أو يتبدل ..

عندما ذهب السباك تعاركت العائلة ، لأنهم لاموا بعضهم البعض ، فكيف تركوه يذهب قبل أن يقشروه ، ليعثروا على لونه الحقيقي ؟!

قالت ديامو حينما تفشى سر عائلة النسايمة : على العائلة الخروج من بحر ديامو إلى البحار الأخرى ، وعلى أفرادها جميعا استبدال عيونهم بعيون تعكس كل الألوان ، و تموت فيها الدهشة .

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 06 يوليو, 2008 10:49 ص , من قبل msaffar said:

صديقي واستاذي العزيز محسن
كالعادة كلام موجز ومعبر قصة جميلة للاطفال تحث على توسيع الافق وتقبل الاختلاف وعدم النظر الى الحياة من بعد واحد والتشجيع على السعي الحثيث وراء معرفة كل جديد
بورك قلمك المعطاء
تحياتي
اخوك محسن

اضيف في 06 يوليو, 2008 10:53 ص , من قبل shecho
من مصر said:

صديقي
الكاتب الجميل
محسن يونس
اسعدالله صباحك
يالها من قصةة عبرة
علينا ان نعتبر بها
علينا ان ننظر للافق البعيد
ولا ننظر تحت اقدامنا فقط
ان نوسع مداركنا
ان نبحث دوما
عن اسرار الحياة
وهناك مثل مصري يقول
(اللي يعيش ياما يشوف
واللي يمشي يشوف اكتر)
سلمت يمينك صديقي
ودمت ذخرا لنا بكتابتك الراقية
تقبل مروري وتحياتي
اشرف غريب

اضيف في 06 يوليو, 2008 03:31 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

دكتور محسن
أنت أستاذ نبيل .. ولا شىء يمنعنى من أن أكون أحد مريديك فى ساحة الإبداع فكل يوم فى جيران أرى منك جانبا يضاف إلى جوانب علمك وشخصك المحب والراعى للجميع هنا .. لا أجد وصفا إلا وصفك فى تعقيبك اتساع الأفق أيها الجليل أستطيع وصفك به
دمت ودام حضورك الباذخ

اضيف في 06 يوليو, 2008 03:39 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

شيكو ( الوطن العربى )
ما أجمل أن أراك هنا حينما تصفحت مدونتى الآن ..
بالفعل السعى لأن يكون أفقنا دائما فى جدل مستمر مع معطيات الحياة نقطة جوهرية فى حياة الأمم وأفرادها ، وضعت يدك عليه بمعلمة أتعلم منها الاستمرار فى اتجاه أفقى الخاص شكرا لك مرورط العطر سعيد به وبك صديقى أشرف غريب

اضيف في 06 يوليو, 2008 05:19 م , من قبل taleen84 said:

"وعلى أفرادها جميعا استبدال عيونهم بعيون تعكس كل الألوان ، و تموت فيها الدهشة"

وعلى قلوبنا ان تتسع اكثر

لكل الثقافات والالوان

لكل الاختلافات

جميلة مقالك كثيرا

راقتني الفلسفة التي تحويها

كل احترامي وتقديري

اضيف في 06 يوليو, 2008 06:06 م , من قبل zaweya
من لإمارات العربية المتحدة said:

قصة جميلة..سلسة و معبرة..مشكوووور

اضيف في 06 يوليو, 2008 08:19 م , من قبل yossri252
من مصر said:

محسن .. هكذا أنت دائما .. تضعنا بأول سطر .. و تنتهي بنا بحكمة و مقوله صائبة .. البساطة أنت .. الفكر المستنير أنت ..
عزيزي المبدع الجميل
الفكرة جرئية و جميلة ولكني قرأتها من جانب أخر .. قد تكون قصدته أنت حين كتبتها أم لا .. و لكنني رأيتها كهذا .. العزلة و الأنغلاق .. الكبت وضيق الأفق .. و لو نظرنا من زاوية أخرى نراها دولة تغلق على نفسها .. لا تتفاعل مع جيرانها .. و من هنا جاءت الحكمة .. أن العيب ليس بلون السباك .. و لكن بعيوننا نحن و بفكرنا نحن .. لا نرى سوى أنفسنا ..
احسنت يا عم محسن .. قولهم أنك بتبحث عن العولمة .. حتى نرى الأمور بشكلها الصحيح .. الأبيض أبيض .. و الأسود أسود .. دونما أستبدال العيون ..
و اضح أنني لخبطت شوية .. و تداخلت معي المواضيع .. الأدب مع السياسة مع الفكر و الحكمة .. فكتابتك تحتمل الكثير و الكثير .. و لكل وجهه نظره .. تحياتي للجميع .. من توافقت مع رأية أو أختلفت معه ..
تحياتي .. لك ياأستاذ محسن
يسري ..

اضيف في 06 يوليو, 2008 08:35 م , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

القاص المبدع / محسن
قصة رائعه فيعا خلاصة الحكمة
وعلى كل الأفراد استبدال عيونهم بعيون تعكس كل الألوان ، و تموت فيها الدهشة .. حتى يحكمون علي الأشياء بعيون صادقة وبعقل مستنير
فلتكن المعرفة هي تلك الألوان التى يجب ان تعكسها عيونهم
العلم هو اللون الذي يعكس كل الألوان ويجعل الدهشه تأملا وخلق فكرة جديدة
تحياتى وتقديري

اضيف في 06 يوليو, 2008 08:35 م , من قبل angellove87
من السودان said:

القضية (اللون)، باابعاده المختلفة ،المعالجة جاءت بابعاد عديدة .سلاسة اللغة والسرد في شكل قصصي رائع جعلنى احد شخوص القصة .

اضيف في 06 يوليو, 2008 08:59 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

الجارة العزيزة تالين
تحياتى
رؤيتك لها كل الاعتبار فالفكرة إذا كانت تنطلق من فلسفة ما فهى معتقد الكاتب فى الحياة والفلسفة ليست بالمعنى المنهجى بل بالمعنى الفكرى ..
شكرا لك
تقديرى واحترامى

اضيف في 06 يوليو, 2008 09:07 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

زاويـــــــة
تحياتى
شكرا لمرورك الطيب ..
تقديرى واحترامى

اضيف في 06 يوليو, 2008 09:19 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

يسرى أبو الخير حبيبى الغالى
نورت وعود أحمد بعد إجازة على شواطىء مصر الشمالية .. والله ياعمنا كنا نفتقدك ونعد الساعات لعودتك ، وها نحن نلتقى حول نص احتاج لتعاملك معه ذلك التعامل الفنى والفكرى الواعى .. أقول لك الحق أنت كاتب ذكى فعلا كل ما سقته عن رؤية النص صحيح فالأحداث تقع فى جزيرة تدعى ديامو والجزيرة تعنى العزلة وضيق الأفق وعدم تقبل الآخر ..
مرحبا بعودتك طمنى على أخبارك من كل النواحى أيها النبيل

اضيف في 06 يوليو, 2008 09:25 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

المبدعة النبيلة السيدة الفاضلة : نبيلة غنيم
تحياتى
أشكرك جدا لكلماتك الطيبة الواعية والفاهمة ، وتبقى القضية الأساسية والمحورية فى حياتنا هى الاعتراف بالآخر ..
لك منى كل تقديرى أيتها الرائدة

اضيف في 06 يوليو, 2008 10:29 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأستاذ محسن
جميلة هذه القصة فمفهوم الإختلاف لدى الآخرين يجب أن نزرعه في نفوس أبناءنا حتى يتقبلوا الآخر برحابة صدر وإحترام

يعجبني في أسلوبك أنك تحترم عقلية الطفل وتخاطبه بعمق مدروس

بالتوفيق

شيماء

اضيف في 06 يوليو, 2008 11:29 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

أنجل مرحبا
شرفتى صفحتى أيتها الشاعرة الرقيقة ..
أتعرفين أن كلماتك هى أقصى طموح أى كاتب فى العالم ؟ أن يرى القارىء نفسه فى النص ..
شكرا لك مع تقديرى واحترامى

اضيف في 06 يوليو, 2008 11:33 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

جارتى الفاضلة : شيماء
تحياتى
حقا إن الإيمان بالاختلاف شىء لابد منه حتى يرتقى المجتمع أى مجتمع .. والقصة هى لنا نحن الكبار قبل الصغار
تقديرى واعتزازى بمتابعتك الراقية

اضيف في 07 يوليو, 2008 02:55 م , من قبل ngoom57
من مصر said:

أخى محسن
اللون ياصديقى وعلاقته بالحياه وحقوق الانسان والتفريق بين البشر على اساس لون البشره وليس الحل فى نظرى هو استبدال العيون بل استبدال العقول المنغلقه بعقول مفتوحه تقبل بالآخر بغض النظر عن اللون او الجنس . جميل ماتحاول ان تذرعه فى عقول ابنائنا حتى يشبوا بعقول متفتحه كلها مثل عليا محترمه . تحياتى ايها الصديق على ابداعك السهل الممتنع...

عادل نجم

اضيف في 07 يوليو, 2008 07:34 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

الأستاذ النبيل : عادل نجم ( أبو النجوم )
تحياتى واحتراماتى
أنا معك أن العقل هو محل المنطق ، ولكن نعرف أن العينين هما محل الرؤية ، لاحظ أن الرؤية أيضا تعنى كما جاء بالمعجم النظر بالعين أو بالعقل ، والنص جعل فعل الرؤية أكثر اتساعا وهى تعنى جماع نظرتك للحياة أى كما نبسطها : وجهة نظرك فى الحياة .. من هنا جاء فعل استبدال العينين وهو فعل مجازى يا أبا النجوم ، وليس فعلا واقعيا ..
متعت بوفرة العلم وقوة الرؤية ونصاعتها ..
كن بخير دائم أيها العزيز الغالى



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية