الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
قصـــــــة للأطفـــــــــــــــال
                     
                                               البقــــــــاء للجـــــــذور  
تمهلت الرياح ، فأنزلت بذرة كانت تحملها من أحد الأمكنة ، لم تتمكن سحابة كانت متعلقة بهذه الرياح على أن تستمر فى هيئتها الغازية ، فتحولت إلى قطرات ماء ظلت تهطل ، هللت الأرض فرحة بهذه الأمطار ، بينما كانت البذرة قد ارتوت وعرفت أن هنا مسكنها وانتماؤها .. ذهبت الرياح ، وصفا الجو ، كانت البذرة تعمل بهمة ، فمدت جذرا إلى باطن الأرض ، ثم رفعت برعما أخضر إلى أعلى ليستقبل الشمس .. حين رأى البرعم الشمس صاح :
من أنت ؟!

-      أنا الشمس .. ومن أنت ؟

-      أنا البرعم .. ها هنا بيتى ..

-      ولماذا أنت صغير ؟ هيا .. كن كبيرا ..

كانت الشمس ترسل الآن نحو البرعم تلك الأشعة الحانية ، مسحت بها على رأسه ..

كان البرعم يكبر ..

صار البرعم شجرة ..

كانت الشجرة تمد فروعا فى كل اتجاه ، والفروع تنبت لها أوراق ، فكان لها ظل كبير ..

جاءت العصافير ، تبنى أعشاشها بين الفروع .. فرحت الشجرة ، وهى تستمع للعصافير تقول : هنا وطنى .. هنا وطنى ؟

تمايلت الشجرة مع غناء العصافير مستمتعة ، وهى تقول : حينما كنت بذرة قلت قولا قريبا من هذا .. هنا بيتى .. البيت هو الوطن .. نعم .. نعم ..

حين مر الحطاب يوما ، رأى الشجرة ، وعاين جذعها ، صاح : هذه شجرة طيبة الجذع .. سوف أجتث هذا الجذع فى الغد ..

لم تفكر العصافير بعد سماعها قول الحطاب ، لم تفكر فى قولها إن هنا وطنى ، يل كانت صورة الحطاب وهو يحمل فأسه هى التى تمتلىء به أدمغتها ، لذا هجمت على أعشاشها تحمل حاجاتها من بيض ، وطعام لتهاجر بعيدا ..

ارتفعت أصوات العصافير فى فوضى عارمة ، و تاهت الصغار عن آبائها وأمهاتها ..

كان يحدث كل هذا والشجرة واقفة فى مكانها ، لم تفعل أى شىء ، كانت العصافير تنظر إليها فى حيرة ودهشة : هيا يا شجرة .. هيا اهربى ..

-      ومم أهرب ؟!

-      عجبا لك .. الحطاب سيأتى غدا !!

-      دعوه يأتى ..

-      ماذا تقولين ؟! سيقطع جذعك .. ألم تسمعينه ؟!

-      سمعته .. ولكن أين تذهبون ؟

اضطربت العصافير ، فهى لم تفكر فى سؤال نفسها وسط  خوفها ، قالت : لا نعرف .. لا نعرف ..

تساءلت الشجرة : وهل يترك أحد وطنه ؟!

خفتت أصوات العصافير لحظة ، ثم قالت : سوف يقطع الحطاب جذعك ، ولن تكون لك فروع أو أوراق .. حاولى أن تفهمى حجم المصيبة ..

صاحت الشجرة : حاولوا أنتم أن تفهموا .. سيقطع الحطاب جذعى وفروعى وأوراقى ، ولكن جذورى فى عمق الأرض ..

لم تستمع العصافير لقول الشجرة ، ولم تفكر فى معناه جيدا ..

ركبت العصافير ظهر الرياح ، وهاجرت بعيدا عن الشجرة ..

عاد الحطاب فى الغد ، واجتث جذع الشجرة بضربتين قويتن من فأسه .. ارتمى الجذع على الأرض جثة هامدة ، ورأت الشمس ما حدث لصديقتها الشجرة ، قالت : صديقتى تحتاجنى الآن .. أرسلت الشمس أشعتها متسللة بين مسام التربة ، فأخذت الجذور فى باطن الأرض تعمل بجد وهمة ..

بعد أيام خرجت على سطح الأرض عشرة براعم خضراء ابتسمت للشمس ، والشمس ابتسمت لها ..

رجع الحطاب بعد شهور ، وجد مكان الشجرة التى اجتثها عشر شجرات وارفة، فانتقى جذعا منها ، وقام بقطعه .. أما جذور هذه الشجرة فأنبتت عشر شجرات أخرى .. رجع الحطاب بعد عدة أشهر ، وقطع جذع واحدة من هذه الأشجار الأخيرة ، فانبثق من الأرض شجر كثير التفت أغصانه وتشابكت ، عندما جاء الحطاب كانت المفاجأة ، لم يستطع الدخول بين الجذوع المتحاضنة ، كانت أمامه غابة من الأشجار ارتفعت سدا منيعا فى وجهه .

 

                                                         

البقـــــــــاء للجــــــذور



أضف تعليقا

اضيف في 01 يوليو, 2008 07:27 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:

حلوة اخي وكبيرة شوية على الاطفال لغة ومفهوما ..يا ريت حاجات ابسط..

تحياتي اخي محسن ودعوة التواصل الدائم

مستر حوار

اضيف في 01 يوليو, 2008 08:49 م , من قبل msaffar said:

اخي محسن
قصة جميلة ومعبرة
تحياتي

اضيف في 02 يوليو, 2008 06:54 ص , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

مستر حوار
تحياتى
شكرا لقراءة القصة من أحد المشهورين بجيران تقول ياريت حاجات أبسط ؟ يا أخى العزيز أنا آسف جدا فليس لدى أبسط من ذلك .. ولكنك نبهتنى لشىء هام هو أنه علينا أن نسأل الأطفال أنفسهم لأن القصة موجهة إليهم وهذا سيفيد الكاتب بالتأكيد ..
تقديرى واحترامى

اضيف في 02 يوليو, 2008 06:57 ص , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

دكتور محسن
تحياتى
شكرا لمرورك الكريم فأنت أيضا من المشهورين بجيران ، ووجودك هنا شرف كبير ..
تقديرى واحترامى



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية