الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
أمثولة ( موجة قصصية )

أمثولة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صنع عجوز ديامو - جزيرتنا التى نعيش على يابستها - الخيط ، ثم برمه ، ونسجه ، شده بين إصبع قدمه وبين يديه ، أدخل عودا ، وأخرج عودا ، فاستوى الخيط عيونا تمسك عيونا ، صاح : هذه شبكة صيد ، خذوها يا أولادي .. اذهبوا إلى البحر .. كان قد نسى _ أو تناسى _ أن يعقد عقدة أخيرة فى نهاية هذا الخيط ، كانت الشبكة تنفرط عيونها ، وتعود خيطا كما كانت فى البدء ، ويسخر البحر من عمل بدأ بهمة ، وانتهى بخيبة .

عندما عاد أولاده من البحر ، نظر إلى وجوههم ، فرأى غضبة ، وسمع لغطا ، وشكوى امتدت حتى الفجر ، رفع يده قائلا : " لنبدأ من البداية مرة ثانية .. " ، فأسكتهم ، وأخذ يعمل .

 ابتدع عجوز ديامو شبكة جديدة أكثر حرفة من الأولى ، قال لأولاده ، وهو يرفعها عاليا :  " خذوها إلى البحر .. "

كان قد نسى _ أو تناسى _ أن يعقد العقدة فى نهاية الخيط ، الذى صنع منه الشبكة .

فى هذه المرة عاد الأولاد من البحر أكثر غضبا ، تخطت حدتهم خط التبجيل الواجب ، رمى الأولاد الخيط تحت أقدام عجوز ديامو صائحين : " أنت تخطئ .. ونحن نعانى !! "

عقد عجوز ديامو العقدة الأخيرة فى نهاية الخيط فى هذه المرة ، وصاح : " الآن خذوها إلى البحر . "

نجح الأولاد ، بينما عجوز ديامو على اليابسة مطعون قلبه بطعنتين ، واحدة بسبب أن الأولاد لم يتقدم واحد منهم ، ليعقد عقدة الخيط الأخيرة بدلا منه ، وواحدة بسبب أن البحر ظل يغرى الأولاد بأسماكه ، ومكث العجوز وحيدا على اليابسة .

 



أضف تعليقا

اضيف في 26 يونيو, 2008 04:20 م , من قبل amany315
من مصر said:

الجار العزيز الأستاذ محسن يونس
لابد للأطفال أن يعانوا و يعجزوا عن ربط العقدة ، بعد سنوات من التدجين و غلق نوافذ الفكر ، أما عن كون العجوز سيربطها من أجلهم ، فهذا عشم إبليس في الجنة.
القصة متميزة و جميلة

اضيف في 26 يونيو, 2008 06:30 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

جارتى العزيزة : أمانى
تحياتى
استوقفتنى قراءتك لهذا النص برؤيته التى أضافت بعدا جديدا لم يكن ليخطر على بالى ، وهذا تفاعل وإيجابية من قارئة ذكية .. أنا مازلت أمعن النظر فى رؤيتك وأجدها مدهشة حقا ..
لك كل الود والاحترام يا ربى تكونى فى خير دائم

اضيف في 26 يونيو, 2008 08:37 م , من قبل msaffar said:

عزيزي وصديقي الكاتب الموهوب محسن
تحياتي
انظر واقرا واتعلم منك كيف تصيغ قصة كاملة بكل معانيها في اسطر قليلة وانحني تبجيلا لموهبتك وقلمك واستمتع بقراءة ماجاد به علينا قلمك
تحياتي

اضيف في 27 يونيو, 2008 07:15 ص , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

وأنت أيضا يا دكتور تتمتع بموهبة قلما توجد لدى الكثيرين موهبة جعل الآخرين يحبونك ويقدرونك إلى جانب امتلاكك لموهبة نادرة وهى قدرتك الفذة فى الكتابة الساخرة .. أتأمل بعض لوحاتك مندهشا لنفاذ بصيرتك عبر الفكاهى والمعاش وأرى الجميع يستقبل كل ما تكتب بترحاب وتقدير كاملين ..
أشكر لجيران أن جعلتنى أتعرف على صديق فى مثل قامتك ..
تقبل ودى وتقدير واحترامى

اضيف في 27 يونيو, 2008 08:42 م , من قبل amany315
من مصر said:

الجار العزيز الأستاذ محسن يونس
إن تفاعل كل إنسان مع قصة ما أو مقطوعة موسيقية أو لوحة فنية غالبا ما يختلف مع رؤية المبدع المنتج لها ، حيث يراها كل فرد من منظور شخصي يحمل أبعاد ثقافته و بيئته ، و هذا الأمر شبيه إلى حد ما بإختبار بقع الحبر (رورشاخ) في علم النفس .
كنت أتمنى أن تنتهي القصة على أرض الواقع بقيام الصغار بعقد طرف الحبل بأنفسهم دون الإستعانة بقوى خارجية.
تقبل تحياتي .

اضيف في 27 يونيو, 2008 09:54 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

جارتى العزيزة : أمانى
تحياتى
من حق القارىء أن يعرف عن بقع الحبر التى جاء ذكرها فى تعقيبك وسوف أضع مختصرا لها هنا فبل أن نتواصل مع كلماتك النبيلة ..
هيرمان روشاخ" 1922 كان أول من استخدم بقع الحبر للفحص التشخيصي للشخصية بشكل عام , فتسبب في ذيوع فكرة استخدام بقع الحبر لتقدير الشخصية , واختار عشر بقع ماتزال تستخدم حتى الآن هي ذاتها , ونشر با ألمانية عام 1921 كتابه الاساسي الموسوم : "التشخيص النفسي " مما حدا بعلماء النفس إلى تسمية اخنبار بقع الحبر باسم ( روشاخ ) .
ويتكون الاختبار من عشر بطاقات عليها بقع من الحبر متماثلة النصفين كصورة المرآة , وحجم البطاقة 24,5 ×17 سم , تتكون خمس بطاقات من الابيض و الاسود بظلال مختلفة , و بطاقتان من الأسود و الأحمر , وتشتمل الثلاث الباقية على ألوان متعددة غير الأسود . وتعرض البطاقات العشر واحدة واحدة تبعا للرقم المدون خلفها عند تطبيق الاختبار .
و رغم أنه لا يوجد اتفاق بين الاخصائيين على كيفية تطبيق " الروشاخ " إلا أنه من المتبع عادة أن نعرض البطاقات العشر على المفحوص حسب الترقيم الموجود خلف كل بطاقة و يقال للمفحوص : هذه البقعة بماذا تذكرك ؟ أو هذه البقعة ماذا تشبه ؟ كما يقال له كذلك أن ماتراه في البقعة هو أمر راجع إلى تقديرك أو وجهة نظرك وعادة ما يطبق الاختبار فرديا..
أما من حيث تعليقك أقول :
أؤمن إيمانا كالعقيدة تماما أننى طالما ارتضيت أن أضع نصا لقارىء ما ، فقد صار هذا النص نص القارىء ، يراه كما يراه هو ، يستخرج رؤيته التى يرثضيها ، وهى بالتأكيد تعبر عما هو كامن فى داخله ، ولذلك أرى أن النص نصك وأنت ترى أن الأولاد كان على الكاتب أن يجعلهم يعقدون العقدة الأخيرة بأنفسهم ، وأنا لست ضد ذلك بالمرة ، فأنت قد صنعت نصك ، وهذا جيد بالفعل ..
لك تقديرى واحترامى

اضيف في 30 يونيو, 2008 05:05 م , من قبل hanaqq
من سوريا said:

احلم كاتبي الجميل
ان اقص بطريقتك
فانا اعشق القصص واحلم ان امسك بخيوطها واوزع الحبات فيها
لكن ينفرط العقد كل مرة واعود كالاطفال بخيط لا ورود فيه ولا حبات ملونة
دمت متالقا
هنااا

اضيف في 30 يونيو, 2008 08:04 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

والله يا هنا كل كاتب يحلم نفس حلمك .. ولا أخفى عليك حينما يعتقد الكاتب أنه بلغ الكمال فهذا إيذانا بانتهاء تحليقه ، وهبوطه هبوطا حادا وسوف يصاب حتما ..
ثم أريد منك أن تتمسكى بقوتك الدافعة الذاتية على أن تكتبى ، وسوف تكتبين ، لتدخلى معمعة التجربة أولا دون خوف ، أنا من الذين إذا خفت من شىء أقتحمه، ولا أهرب منه .. ربما وجدت المسألة سهلة وليست كما كنت تعتقدين ..
شكرا هنا شكرا جزيلا لروحك الفنانة وروعة كلماتك
تقديرى واحترامى الكاملين



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية