الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
قصة موجهة للأطفال تروى لهم من أجل ألا يكونوا نافذة للقنص
                                          عندما قص الفأر قصة
أمسكت جماعة البوم بأحد الفئران ، والشىء الغريب ، والأمر المريب أن البوم
لم تأكل الفأر مع أنه يمثل لها طعاما من ألذ الأطعمة !!
حينما تم القبض على الفأر ، صاح كبير البوم بصوت جهير :
 -
رحبوا بصديقنا .. أعطوه الطعام الوفير ، والمسكن المريح ..
ثم همس بصوت خفيض لاثنين من أتباعه البوم ، وأمرهما أن يراقبا الفأر ، فلا يغيب عن بصرهما لحظة من ليل أو نهار .
نفذ البوم أوامر كبيرهم ، فضربت الحراسة المشددة حول الفأر فى خفية ، ودون أن يشعر ، ورغم العداء القديم ، والمتأصل بين البوم والفئران ، إلا أن الفأر استكان ، وخضع تماما ، وأثنى على الذين أبقوا على حياته ، وقدموا له الطعام فى مواعيده دون تأخير أو تقتير،فإذا جاء المساء تحلق البوم الفأر ، ومع أن رائحتهم تسبب له حساسية ، واحتقان أنفه ، إلا أن الفأر كان يجلس منصتا ، وهو يعجب من كم القصص التى يعرفها البوم ، كل يقص بدوره ، فإذا جاء دوره ليقص قصة ، اعتذر،لأنه لا يجيد هذا الفن ، وكان كبير البوم ينظر إليه فى عتاب قائلا :
 -
وهل لا يعرف الفأر قصة واحدة ؟!
وقبل أن يواصل الفأر تقديم اعتذاره مرة أخرى ، يندفع البوم صائحا :
 -
لابد أنه يعرف قصصا كثيرة ، ولكنه يضن بها علينا نحن البوم !
عند هذا يحد الفأر نفسه فى موقف المتهم بالتعالى على من حماه ، وأمنه ، فيرفع يديه مستجيرا من الفهم الخاطىء : أنا لا أعرف .. أنا لا أعرف
ولكن البوم لا يترك له فرصة للدفاع عن نفسه ، لأنهم جمعهم يقوم منصرفا ، تاركا حارسين عبوسين أخرسين ، لا يدعانه ينفرد بنفسه أبدا .
كان الفأر يمتلئ قلبه خوفا ، كلما تذكر أنه بين البوم أعداء الفئران ، وكان يخلد للنوم فورا لكى يهرب من سيطرة هذا الرعب .
كان البوم يخطط لشىء ما ، وكان على الفأر أن يفهم أنه بين أعداء جنسه ، فلا يركن لظاهر الأشياء ، أو يستنيم للأمانى التى جعلته يقول لنفسه : " ربما نسى البوم طبع الاعتداء .. ربما يعرض على أن أكون رسول سلام .. إنى أنتظر .. "
كان هذا إذن هو تفكير الفأر ..
وها هو يجلس على يمين كبير البوم ، وبجانب مقعد ملكه ، مستمعا إلى الأقاصيص ، وحينما جاء دوره مثل كل يوم تنحنح ، لأنه كان قد استعد لقول شىء ما ، وحدجه البوم بانتباه شديد ، قال الفأر :
-
 سأقص قصة ..
 -
وهل تعرف ؟!
قال الفأر : سأحاول .. سأحكى عن شىء أعرفه ..
قال البوم : احك .. احك .. كلنا آذان صاغية ..
قال الفأر : نحن الفئران نسكن الجحور فلا يرانا البوم ..
قال البوم : هكذا ؟! .. أنتم أذكياء .. ولكن ... متى تخرجون للبحث عن الطعام؟
قال الفأر : مرة قبل غروب الشمس ، ومرة بعد شروقها ..
قال البوم : ولماذا كل هذا التعب ؟!
قال الفأر : لأننا نعرف أن البوم ينام بالنهار ، ويستيقظ بالليل خارجا للصيد ..
قال البوم : ولكن أمامكم النهار كله .. ؟!
قال الفأر : لنا أعداء غير البوم .. أنا آسف .. الثعابين تسعى لمهاجمة الفئران بالنهار ..
عند انتهاء الفأر من كلماته السابقة وقع فى دهشة ، واضطراب كبيرين ، وهو يرى نفسه وحيدا فجأة ، فقد انصرف البوم قبل أن ينتهي من قصته ..
لاحظ الفأر أن البوم قد بكر فى الاستيقاظ ، والشمس ما زالت حمراء فى الأفق، وهذه ليست عادته ، ثم وقف كله فى طوابير صائحة صيحات الحرب ، وسمع بأذنيه كبيرهم ، وهو يقول :
-
 لا تتركوا فأرا واحدا .. الآن أنتم تعرفون كل شىء عنهم ، هذا الأحمق الذى أسرناه باح بأسرارهم دون أن يشعر ..
تضاحك البوم عند هذه الملاحظة الخاصة بالفأر،وصاح صيحة واحدة :
-
سمعا وطاعة يا كبيرنا ..
صرخ كبير البوم :
-
 انطلقوا .. اهجموا ..
كانت الحرب المعلنة حرب إبادة .
برزت عينا الفأر هلعا ، واقشعر بدنه ، وأخذ يقرض أسنانه بأسنانه،
فها هو قد فهم بعد فوات الآوان سر الرعاية الزائدة من جانب البوم ..

 

 


الفأر



أضف تعليقا

اضيف في 20 يونيو, 2008 05:44 م , من قبل wahatelhayran
من مصر said:

بجد قصه جميله جدا جدا
..
وبعدين تصلح للكبار قبل الصغار فنحن الان يوجد بيننا من هو نافذه للقنص من قله التجارب والخبرات
..
سلمت اخى على ما خطت اناملك
..
اختك
ريم

اضيف في 20 يونيو, 2008 07:06 م , من قبل zaweya
من لإمارات العربية المتحدة said:

قصة جميلة جدا..أتمنى لك التوفيق والنجاح,,

اضيف في 22 يونيو, 2008 09:48 م , من قبل amany315
من مصر said:

الجار العزيز الأستاذ محسن يونس
بالفعل قصة جميلة و تصلح للكبار قبل الصغار، لا أدري عندما قرأتها تذكرت المثل العربى الشهير " و جنت على قومها براقش " . تقبل تحياتي

اضيف في 23 يونيو, 2008 01:51 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

wahatelhayran
بجد بجد زيارتك وقراءتك للقصة ووعيك برؤيتها هى الأجمل ..
تقديرى واحترامى لشخصكم النبيل

اضيف في 23 يونيو, 2008 01:53 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

zaweya
تحياتى
شكرا لك مرورك الكريم
الذى أود ألا ينقطع من صفحاتى ..
تقديرى واحترامى لشخصكم النبيل

اضيف في 23 يونيو, 2008 01:58 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

أمانى
تحياتى
مازلت متأثرا بموضوعك " إرث إيتان" وعلى أهلها أو قومها جنت براقش حقا يتماس المثل مع موضوعك أيضا بشكل ما أنت تفهمينه طبعا ..
مرورك أسعدنى أرجو أن يتكرر ..
تقديرى واحترامى لشخصكم النبيل



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية