التفت فى يومه الثانى ، والذى بعد الثانى .. فى كل مرة تكون مرة .. يرى القفص السلكى الجميل ليس فيه إلا فراغ كالضمير .. يتعذب الرجل الذى من بلدنا ، والصحيفة لا يقرأ ، والراديو لا يسمع ، وبعصفورين آخرين يحضر ، وهو كأنه يزوم ، رغم أنه جذلان يغنى : يا عصافيرى .. يا عصافيرى .. أربيك .. أربيك .. وشتم نفسه ، لأنه يريد الآن الشعر ، فلا الشعر يطاوع حتى ببيتين على الأكثر ، ولا قواف تأتى ، وانتبه أن الدنيا أخذته ، فدهمته ، ولطمته ، وهو راح إليها ، وككل رجل من بلدنا هون على نفسه ، وتحمل ، وأعطى عصافيره الكناريا الجميلة الاهتمام ، وفكه ارتعد ، وشعر أنه لابد يجرى إلى الحمام يفك حصره .. الكناريا .. الكناريا .. الدنيا .. الدنيا .. على أرضية القفص السلكى الجميل رفعت أرجلها إلى فوق ، والبدن يبعد عن بدن الوليفة ، ورائحة ، ولا صوت ، مد يده ، بالأرجل أمسك ، وعلى وجهه لم تسقط الدموع .. الدموع وقفت فى عينيه .. دمعة فى كل عين تكورت ، ولم تنزل ، كان الشباك فى حجرته مفتوح الضلف ، والجيران سمعوا صرخة إنسان من دنيتهم ، وجعير إنسان من دنيتهم ، وكل شىء بعدها سكت .








said:












من مصر