الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
سر الشعلة الراقصة - للأطفال
 يمكن لكم أصدقائى الكبار أن تقرأوا هذه القصص والحكايات لأطفالكم .. شاركونهم وناقشونهم ، واصنعوا جسرا من المتعة والخيال لدى صغاركم ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                                            سر الشعلة الراقصة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان القردان الصغيران فوق الشجرة ، يتناولان إحدى الثمار ذات العصارة الحلوة، شريكان عادلان ، كل واحد قضمة بالتساوي ، ولما انتهيا ، استلقيا على فرع من فروع الشجرة سعيدين ، وكانا سوف يروحان فى النوم اللذيذ بعد وجبة شهية .

هب القردان فزعين ، وأشارا دون صوت إلى ذلك الثعبان ، الذى يزحف على نفس فرع الشجرة آتيا إليهما ، وهو يُخرج لسانه المشقوق فى الهواء ، متحسسا ، تقوده بالتأكيد حرارة جسدي القردين الصغيرين .

رأى القردان أن خير وسيلة لإنقاذ حياتهما هى الهروب من وجه هذا الثعبان الشرير .

إذن .. عليهما النزول من فوق الشجرة بسرعة ، وحينما حاولا الانزلاق على جذعها ، شاهدا ثعبانا آخر ينتظرهما أسفل الجذع على الأرض !!

أى فزع هذا الذى انتابهما ؟! وأي ورطة أحاطت بهما ؟! أين المخرج ؟ كيف يكون التصرف؟! كيف ؟ كيف ؟

ربما تكون الفكرة بسيطة ، ولكن علينا أن نجرب .. ربما ننجح .

هكذا .. قطع القردان أحد فروع الشجرة ، وبعد ذلك جعلا طرفه الأسفل يرتكز على الأرض ، والطرف الآخر يستند إلى فرع الشجرة فى طريق الثعبان الزاحف نحوهما .

- هيييه ! نجحت الخطة .

- هيييه ! أنقذتنا الخطة .

هذا لأن الثعبان حين وصل إلى الفرع المتدلي واصل زحفه ، نازلا إلى أسفل حيث الثعبان الآخر على الأرض .

بعد مدة نظر القردان ، وصاحا ، وضربا الأكف بالأكف ، فقد اختفى الثعبانان ، وانتهت المشكلة .

ربما كانت الحال بين القردين ستظل هكذا ، إلا أنها انقلبت حينما حصل كل قرد منهما على شمعة مشتعلة ، من أحد البيوت على حافة الغابة ، وأثناء تجوالهما .. فماذا فعلا ؟!

قهقه القردان وهما ينظران إلى شعلتى النار تتراقصان ، فأخذا يرقصان مثلما ترقص الشعلتان، هذا حدث فى البداية ، وبعدها توقف كل قرد ، ونظر إلى شمعة القرد الآخر ، ثم هجم كل قرد على القرد الآخر ، كل واحد يريد الاستيلاء على شمعة الآخر !!

كانا يتدافعان بالصدور ، ويرفسان بالأرجل .

- ليكن معي اثنتان .

- ليكن معي أنا اثنتان .

أصابهما التعب ، ونفخ أحد القردين الهواء من صدره غيظا ، فانطفأت الشعلة فى شمعة القرد الثاني ، الذى وقف مبهوتا ، وهو يرى سحابة صغيرة من الدخان ، ولا شعلة تتراقص بلمعتها الصفراء !!

أخفى القرد الأول شمعته المشتعلة خلف ظهره ، ودفع القرد الثانى بيده الحرة ، وصاح :

- أنا معي واحدة ترقص .. أنت لا ..

- أين هى التى ترقص ؟! أنا لا أراها ..

قال القرد الذى أخفى شمعته خلف ظهره :

- أعرف مكرك .. أنت تريد إطفاء شعلتها .. لكنك لن تستطيع ..

- أظهرها الآن .. سوف نرى شعلتها الراقصة معا .

رفض القرد الذى معه الشمعة المشتعلة ، ومط شفتيه ، وهز رأسه بعنف ، ولكنه صرخ ، وهو يشير إلى الخلف :

- أشعر بحرارة .. هووووه ! أشعر بأنني ... هووووه !!

كان لهب الشمعة قد لسعه بحرارته ، وحينما جرى بعيدا ، هارشا ظهره بشدة ، سقطت الشمعة على الأرض منطفأة !

قال القرد الثانى بحزن :

-         أرأيت النتيجة ؟! لو كنت جعلتنا نلعب سويا ، لكانت ما زالت ترقص .

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 25 مايو, 2008 03:13 م , من قبل msaffar said:

اخي العزيز محسن
يعتبر ادب الاطفال من اصعب انواع الادب على الاطلاق لانه يتعامل مع روح الطفل الشفافة قرات 3 من قصصك واصدقك القول لقد اعجبتني ولكن كي اكون اكثر صدقا معك سااقراها الليلة لابنتي وارى كيف يكون رد فعلها واخبرك
تحياتي

اضيف في 26 مايو, 2008 05:44 ص , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

دكتور محسن العزيز
شرفتنى بقراءة هذه القصة وتعاملك معها هذا التعامل الشفاف والذى يدل على ملكة قصصية أجدها فى مقالاتك .. أما مسألة الرجوع إلى إبنتكم لمعرفة رد فعلها فهذا هو المطلوب فعلا ، وياليتك تنقل إلى رأيها ، فنحن نكتب إليهم ولا بد أن نستمع إلى رأيهم ..
أشكرك كثيرا مع تقديرى واحترامى



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية