هب القردان فزعين ، وأشارا دون صوت إلى ذلك الثعبان ، الذى يزحف على نفس فرع الشجرة آتيا إليهما ، وهو يُخرج لسانه المشقوق فى الهواء ، متحسسا ، تقوده بالتأكيد حرارة جسدي القردين الصغيرين .
رأى القردان أن خير وسيلة لإنقاذ حياتهما هى الهروب من وجه هذا الثعبان الشرير .
إذن .. عليهما النزول من فوق الشجرة بسرعة ، وحينما حاولا الانزلاق على جذعها ، شاهدا ثعبانا آخر ينتظرهما أسفل الجذع على الأرض !!
أى فزع هذا الذى انتابهما ؟! وأي ورطة أحاطت بهما ؟! أين المخرج ؟ كيف يكون التصرف؟! كيف ؟ كيف ؟
ربما تكون الفكرة بسيطة ، ولكن علينا أن نجرب .. ربما ننجح .
هكذا .. قطع القردان أحد فروع الشجرة ، وبعد ذلك جعلا طرفه الأسفل يرتكز على الأرض ، والطرف الآخر يستند إلى فرع الشجرة فى طريق الثعبان الزاحف نحوهما .
- هيييه ! نجحت الخطة .
- هيييه ! أنقذتنا الخطة .
هذا لأن الثعبان حين وصل إلى الفرع المتدلي واصل زحفه ، نازلا إلى أسفل حيث الثعبان الآخر على الأرض .
بعد مدة نظر القردان ، وصاحا ، وضربا الأكف بالأكف ، فقد اختفى الثعبانان ، وانتهت المشكلة .
ربما كانت الحال بين القردين ستظل هكذا ، إلا أنها انقلبت حينما حصل كل قرد منهما على شمعة مشتعلة ، من أحد البيوت على حافة الغابة ، وأثناء تجوالهما .. فماذا فعلا ؟!
قهقه القردان وهما ينظران إلى شعلتى النار تتراقصان ، فأخذا يرقصان مثلما ترقص الشعلتان، هذا حدث فى البداية ، وبعدها توقف كل قرد ، ونظر إلى شمعة القرد الآخر ، ثم هجم كل قرد على القرد الآخر ، كل واحد يريد الاستيلاء على شمعة الآخر !!
كانا يتدافعان بالصدور ، ويرفسان بالأرجل .
- ليكن معي اثنتان .
- ليكن معي أنا اثنتان .
أصابهما التعب ، ونفخ أحد القردين الهواء من صدره غيظا ، فانطفأت الشعلة فى شمعة القرد الثاني ، الذى وقف مبهوتا ، وهو يرى سحابة صغيرة من الدخان ، ولا شعلة تتراقص بلمعتها الصفراء !!
أخفى القرد الأول شمعته المشتعلة خلف ظهره ، ودفع القرد الثانى بيده الحرة ، وصاح :
- أنا معي واحدة ترقص .. أنت لا ..
- أين هى التى ترقص ؟! أنا لا أراها ..
قال القرد الذى أخفى شمعته خلف ظهره :
- أعرف مكرك .. أنت تريد إطفاء شعلتها .. لكنك لن تستطيع ..
- أظهرها الآن .. سوف نرى شعلتها الراقصة معا .
رفض القرد الذى معه الشمعة المشتعلة ، ومط شفتيه ، وهز رأسه بعنف ، ولكنه صرخ ، وهو يشير إلى الخلف :
- أشعر بحرارة .. هووووه ! أشعر بأنني ... هووووه !!
كان لهب الشمعة قد لسعه بحرارته ، وحينما جرى بعيدا ، هارشا ظهره بشدة ، سقطت الشمعة على الأرض منطفأة !
قال القرد الثانى بحزن :
- أرأيت النتيجة ؟! لو كنت جعلتنا نلعب سويا ، لكانت ما زالت ترقص .







said:












اخي العزيز محسن
يعتبر ادب الاطفال من اصعب انواع الادب على الاطلاق لانه يتعامل مع روح الطفل الشفافة قرات 3 من قصصك واصدقك القول لقد اعجبتني ولكن كي اكون اكثر صدقا معك سااقراها الليلة لابنتي وارى كيف يكون رد فعلها واخبرك
تحياتي