وقف أمام جدار ديامو مستغرقًا يتأمله بإمعانٍ
كأنه يراه لأول مرة ، ربتت أم ديامو العجوز على كتفه فالتفت إليها ، قالت : "
تركت شهرتك بالعاصمة ، وجئت تمكث فى جزيرة النسيان ديامو ؟! .. كيف فعلت ؟! "
زم شفتيه بشبه ابتسامة ماتت فى التواءٍ ، وقال : " إنها .. ليس بها جدار مثل هذا "
أم ديامو العجوز تراجعت للوراء ، حدجته بعينيها الصغيرتين ، ثم صاحت : " أنت تكذب .. الجدران موجودة فى كل بلد من البلاد .. أنا أعرف أن عينيك عينا صقر !! "
الآن وضع يده على حجارة الجدار ، مرَّر أصابعه على سطوحها ، وهو يقول : " لم أكن أعمى يا أمنا .. فى الحقيقة العاصمة تمتلئ بالجدران .. "
جلست أم ديامو العجوز على حجر ، لوحت بعكازها نحوه ، قالت : " احك لى عنها .. "
نظر إليها مدة ، وهش بيده ، قال : " أكلمك يا أمنا عن الجدران .. كلها .. كلها جعلتنى عجوز .. "
أشارت : " وهذا الجدار ؟ "
قال : " ما سره يا أمنا ؟ .. غادرت و عدت ، وهو كما هو !! "
قامت من جلستها ، تطوحت ثم تماسكت ، قالت له : " تغيرت أنت ، وهو لم يتغير .. "
اقترب منها ، حاول أن يمسك بها ، مد يده ، أبعدتها حينما قال : " أكره الجدران .. أكره ما فعلته بى يا أمنا .. "
صاحت : " أنت فى الطريق الصحيح .. لو تعلم .. "
زفر بشدة ، ثم قال : " ما فات ليس بحجم ما هو آت .. أنا أفنى يا أمنا .. "
كانت تغادر المكان ، وهى تقول : " أنت تنطق بحكمة لتهرب من الحقيقة .. "
حاول أن يقطع عليها طريقها ، رفع ذراعيه عاليا كأنه يريد احتواء جسدها بينهما ، انفلتت صائحة : " ابتعد عن الطريق .. أنا لا أحب الثرثارين "

















