ِمحنةُ الألوانِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استقر رأيه على أن ديامو جزيرة عمياء ، ليس فيها من الألوان إلا لونين ، وهو فى هذا كاذب ، فقوس قزح يسكن ديامو ، ويلونها بألف لون ..
من خلف جدارها الحجرى تطلع إلى الأفق والماء ، نزل بعدها إلى البحر ، ظل يجوس فى مياهه إلى أن قرر السباحة ، فسبح .. يعرف أن فى آخر هذا الأفق جزيرة أخرى ، صاح، وهو يتوقف عن السباحة ناظرا إلى ديامو:" ديامو .. أعطيك الآن ظهرى " " ثم استدار مواصلا السباحة .
عندما اقترب من الجزيرة الأخرى توقف لحظة يفكر ، قال لنفسه : " سأفرض على لسانى لزوم الصمت "
كان أهل الجزيرة الأخرى يؤمنون بأن عليهم استقبال من يخرج عليهم من البحر أحسن استقبال ، وها هو يصعد إليهم ، قدموا إليه الطعام ، ربتوا على ظهره ، وكل رجل منهم يتنازل عن قطعة من ملابسه ، تكومت تحت أقدامه ألوان من الجلابيب والسراويل ، ثم أعطوه بيتا على علاية الجزيرة ، شأنه فى ذلك شأن أغنى رجالهم .
عاش بينهم ..
تبدلت الشمس بين شروق وغروب ، والرياح بين هبوب وهمود ، كان لسانه قد بدأ يلين، كانت له جزيرة خلفها ، وأهل ، كانت له ذكريات ، وأسرار .. كان لسانه قد بدأ يلين خرجت ألوان ديامو من عقال أسرها ، كان فى صوته حنين ، وآلام ، كان يزيح بداية قديمة ليبدأ من جديد .. قص عليهم قصة الألوان ..
كان أهل الجزيرة الأخرى يأخذون ما منحوه .. الجلابيب والسراويل ، وثروة صغيرة أعطتها له الأيام ، أخرجوه من ذلك البيت ، أوقفوه أمام البحر ، أشاروا إلى الماء ، أمروه : " عد إلى البحر كما جئت منه .. نصيحة .. أغلق على قصتكم مع الألوان الباب "









said:


said:





said:


said:

said:


said:

.. تحياتي لك
said:












من البحرين