حكاية رجلنا حقيقية فهو قد حفر أسفل الجدار الحجرى الأثرى ، كل ليلة بعد أن يطمئن إلى نوم الجزيرة حتى عثر على مبتغاه ..
كان تمثالا صغيرا لرجل تملأ الحفر من آثار مرض الجدرى وجهه ، وله بطن منتفخ ، ترتاح راحتا يديه على انتفاخه كأنه يجأر بشكوى مكتومة ، ولكنها مع ذلك ترعد بضراعتها يابسة ديامو الجزيرة ، فترتج جنباتها كلما نظر الرجل وجه التمثال !!
حدث الرجل نفسه قائلا : لست السارق الوحيد .. من قال ذلك ؟ .. هذا أحد جدودى ..
فى بيت الرجل كان يحتضن التمثال بحنو ولهفة وأمنيات ، قال : سوف يكون سعره طيبا .. سأكون غنيا .. ها . ها . ها . ها .. على سريره وضع التمثال نائما على أحد جانبيه، تراجع إلى الخلف ، وعض على راحة يده ، كان التمثال يقف على قدميه ، وما زالت بطنه المنتفخة كأنه يحملها بين يديه ، كان التمثال يتكلم : سوف تكون فى حفرة مثل التى أخرجتنى منها .. ستكون قيمتك صفرا أيها التعيس ..
كانت ديامو نائمة ، والرجل ينظر للتمثال الذى أهانه ، وعرف أن هذه هى البداية ، وسوف تنفجر البطن المنتفخة ، مخرجة انتفاخها ليرتدى لباسا من حقيقته ، فاستدار خارجا من الغرفة ..
حينما رجع مرة أخرى انتظر أن يتكلم الثمثال ، وحين جاءت اللحظة المناسبة أدخل فى الفم بيضة أوزة فاسدة ، وربط حول الفم والبيضة التى دخلت فيه منديلا ، أخذ نفسا عميقا وهو يقول : لو تكلمت انكسرت البيضة ، وساح وسخها فى فمك ..
حينما نام الرجل أخيرا ، لم يحلم فى منامه أى حلم ، إلا أنه فى الصباح حينما استيقظ وجد البيضة الفاسدة محشورة فى فمه هو والمنديل يلتف حوله ..
كان التمثال هو الحلم الذى لم يره الرجل .
جزء من رواية " حكاية عن الألفة "









said:

said:













من المغرب