عاش ياسين الحمامى مائة سنة إلا سنة فوق جزيرة ديامو ، نحن نعده من الحكماء الصامتين الأجلاء ، فقد عاصر أحداثا مرت منذ اكتشاف آثارنا وجدارنا الحجرى ، ورأى وشاهد البعثات وهى تأتى لدراستها ، وتعامل مع كل الأغراب الذين نزلوا على يابستنا ، كان الزمن يمر به ، وهو يمشى على شاطىء ديامو محنى الظهر ، كان لا يتغير يقول بعض من عاصره أنه ولد هكذا صامتا مثل أبكم أصم ..
فى لحظة أن تكلم سمعناه يصرخ : أخرجوا كل غريب من ديامو ..
ثم سقط فى مكانه ميتا ..
لم تنته حكايته عند هذا ، بل بدأت فى مكان سقطته ، لم تظهر عشبة واحدة فى هذه المساحة التى احتوت جسده الفانى مع سقوط الأمطار فى مواسمها ، ولم يدخلها نمل ، كنا نراه فى سعيه ، وعند وصوله إلى هذه البقعة يتراجع ولا يدخلها ، بدت البقعة الجرداء فى جسد الجزيرة كأنها ملعونة تواجهنا بلعنتها أينما ذهبنا ، كانت الأيام تستدير وتتمطى وتتوالى .. بعد أربعين سنة من موته وجدنا فى صباح يوم شجرة جميز تنبت وحدها ، كانت أوراقها العريضة تحتوى البقعة بظل عتيد .




















قصةرائعة نتمنى المزيد