الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
موجة الدميـــــة

استيقظت العروس قبل عريسها ، جلست على الفراش تتأمل وجهه ، ابتسمت لنفسها ، حين تذكرت كان هذا الوجه ليلة أمس كوجه قاتل ميت القلب ، وهو يغزو مكامن عذريتها ، حينما تحرك فتح عينيه فوجدها تنظر إليه ، بادلها الابتسام ، وحدث نفسه حينما توالت ليلة أمس متداعية فى ذهنه : " هذا وجه كان ليلة أمس مائة وجه " ، وهى تتقبل غزواته ..

 قالت له : جاءنى منام بعد أن نمت .. رأيت أننى حبلت بعشرة بطون كلهم ذكور ..

قال لها : لماذا لا يكونوا خمسة عشر بطنا ؟!

تمايلت بغنج وهى تقول : أنا الأرض وأنت الذى يحرث ويبذر ..

كانت هذه الجملة سببا فى طلاقها ..

ظلت على حقيقتها فى زيجات خمس متعاقبة لزيجتها الأولى ، فى كل مرة كان مصيرها أن تغادر بيت الرجل إلى بيت أهلها ، مجللة بفضيحة الصدق . حدجتها أمها بنظرة فيها نار تستعر : " كان عليك خياطة فمك ، فلا تنطقى .. "

 قالت : " الرجال يحبون الكلام .. "

صاحت أمها : " اخرسى .. الرجال يتركونك ألا تعلمى ؟! "

عاشت خمسا وسبعين سنة كان الرجال بالنسبة لها دمية صنعتها من قماش ، ظللنا نسمعها تتحدث بلا انقطاع طوال يوم كامل ، وكانت الأمطار تنهمر ، والرياح تعصف ، اقتحمنا بيتها .. وجدناها تلوح بعصا خيرزان أمام الدمية ، ثم تضربها ، كانت تصيح : " يا أعمى البصر والبصيرة جربنى ولن أتكلم .."

 

 

 


الدميــــــــــــــــــــــــة



أضف تعليقا

اضيف في 14 اغسطس, 2007 05:02 م , من قبل صلاح عساف
من مصر said:

الكاتب القديرالاستاذ/محسن يونس.
واحدة من أجمل قصصك:موجة الدمية.انها،شأن الكتابات الكبيرة تحلق فى سماءالمجاز الانسانى الارحب.ومن ناحية اخرى،هى شاهد على ماآلت المصائر فى اللحظة الحاضرة.حقا.اننانعرف اناس ظل صدقهميمثل تهديدا وحصارا لهم.ما أعجب تلك المفارقة وما أندرهم من أناس..كتاباتك تخاطب العقل والذكاء والوجدان معا.وعندما يهدأ الغبارويؤرخ للقصة القصيرة فى مصر بعين أخرى،ستكون أنت فى طليعة فرسانها الكبار الذين قدمت كتاباتهم شهادات بالغة العمق والاثر على اللحظات الحرجة التى يعيشها مجتمعنا.لك تحياتى......

اضيف في 19 اغسطس, 2007 07:08 م , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

صديقى صلاح
أنت مبدع تمتلىء بالود والذوق والمشاعر الطيبة .. تعطينى أكثر من حقيقتى ، ولكن رؤيتك التى ذكرتها هنا رؤية ثاقبة للنص تضيف إليه وتغنيه ..
شكرا لك أيها الصديق الغالى ..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية