كان الرجل يحكى لصاحبه كل يوم عن فراشه ، و الأفراح التى تحققت، والخيبات التى نالته ، كان فراش الرجل يستباح كل يوم على لسانه ، وكان صاحبه قد استطاع أن يلملم أطراف الكلمات والحكايا ، ليرى بأم عينيه المرأة فى إدبارها ، وإقبالها ، يقول له : أراك اليوم فى سابع سماء .. فيركب الرجل سحابة تعلو فى الفضاء ، ولا ينزل إلا مع سماعه لصوت صاحبه يقول : صف لى كيف كنت تلحس العسل ، وما كان مذاقه. كانت الكلمات قد وجدت لتتوالد ، وليست الكلمة إلا حبلى ، لن تجد كلمة بلا رحم أبدا ، كما أن الإنسان وجد ليستولدها ، وعلى هذا ظل الود بين الرجل وصاحبه موصولا ، إلى أن جاء يوم تزوج فيه الصاحب ، وعاش كما يعيش الإنسان مع وليفته ، طلب منه الرجل بعد أسبوع أن يقص عليه ما فعل ، فصمت الصاحب ، بل تلون وجهه بغضب ظاهر ، قال الرجل : أتخفى عنى ، وتغضب من سؤالى ؟!
كانت ديامو قد تأكدت من أن الرجلين قد صارا عدوين ، كل واحد منهما يتهم الآخر، فالأول يقول عن الثانى : من يصمت عن الحكايا ما هو إلا عنين يدارى خيبته فى صمته ، والثانى يقول عن الأول : من كان دائم الحكايا عن فعله ، ما هو إلا عنين خائب ..
كانت ديامو أكثر حكمة لأنها يابسة خرساء بكماء ، ولكنها تملك ألف أذن .





















الاديب الكبير محسن يونس . كما كل انتاجك الفني رائع ،كذلك امواجك ، فيها متعه وكشف وبساطه ، تركيبه جميله في الحكي عن الواضح والمعروف في سلوك الناس ،لكن باسلوبك المميز في الكشف جعلني اقف امام ما كنت آراه بشكل عابر آراه الان بتأمل وبتسامح اكثر وبمعرفه اخري لسلوك البشر .
قبل ان انسى الف مبروك على المدونه الجميله