الجانب
الآخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما قرأ
" سليم حسن " قول الفلاح فى مظلمته الأولى : " إذا ذهبت لبحر
العدل ، وسحت عليه فى نسيم عليل ، فإن الهواء لن يمزق شراعك ، وقاربك لن يتباطأ ،
ومرساك لن ينكسر " صاح فى دهشة : " وهل الفصاحة يمكن أن تعيد الحق
لصاحبه ؟! " تأمل سليم حسن قوله ، وعقب : " طبعا .. على صاحب الحق أن
يكون فصيحا ، فالفصاحة ستؤكد الحق وتدعمه "
عند
قراءته للمظلمة الثانية اعتدل فى جلسته ، وانتبه جيدا إلى أنه يشارك الوزير فى
مكيدته ، ليواصل قراءة هذه الكلمات الفصيحة ، ووافق على صد الفلاح ، ورجوعه خائبا
بلا حصاد ، وكله ترقب للمزيد، كانت موسيقى الكلمات تحوم حول رأسه ، وتدخل من عينيه
وأذنيه وقلبه تحمله بعد ذلك على فلك حكمتها ، كان سليم حسن يطير فى حجرة مكتبه بلا
أجنحة ، وظل مع ذلك فى لهفة تشوبها بعض الشكوك فى نهاية عادلة ، سمع نباح كلاب
يأتى من بعيد ، ثم طلقة اخترقت الفضاء ، وعواء تبعه صمت ، تذكر على الفور كتاب ابن
المرزبان " فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب " ضحك كثيرا ، بعدها
تراجع إلى الخلف ليريح ظهره : " ابن المرزبان رجل فكه ، كان يذم الزمان ولؤم
أهله "
شعر
ببعض الضيق لخروج ذهنه إلى تلك التفريعة ، وعاد إلى المظلمة الخامسة ، إلا أنه
تذكر أن المصريين القدماء اعتقدوا فى قدسية ثلاثة ألوان ، الأحمر .. الحياة
والنشاط ، والأخضر .. الزرع والنماء ، والأزرق .. السماء التى تعيش فيها الآلهة
والتى تحمى الإنسان وتباركه ، فلماذا لم يعلق هذا الفلاح تميمته من الحجر الأزرق
الكريم على صدره ، قال لنفسه : " أنت الذى تقول مثل ذلك ؟! وهل تنفع ؟!
"
صرخ
سليم حسن فجأة ذلك لأنه انتبه لضياع وقت طويل لأن الوزير كان يحب الفصاحة ، مبتعدا
عن إقامة العدل ، تنهد متخلصا من مشاركة الوزير مكيدته ، وبدأ يقرأ بعيون أخرى..
...............
"
سليم حسن " مؤلف موسوعة مصر القديمة وهو من أوائل المصريين الذين أسسوا علم
الآثار المصرية فى اللغة العربية ..





















