أيام
جديدة تمرح فيها المرئيات
كانت
الأشجار كلها عديمة الثمر إلا شجرة واحدة ، رأينا ثمرها الشهى ينادينا لحصاده ،
تمتعنا بتذوق هذا الثمر أولا ، ثم جاء هوسنا بالتهامه ، كنا نقابل بعضنا البعض
فرحين ، وكان الواحد منا يقول للثانى : " هل أكلت من ثمر الشجرة ؟ " صارت
العبارة مثل التحية ، كنا نستمتع ، وكان رحيق الثمرة بعد أكلها يسرى فى أعضائنا
فيجعلنا فى لهفة مُصطفاة وحزنٌ حكيم هذا هو الوصف الذى عثرنا عليه ليترجم أثرها ،
وما تفعله فينا ، لهفة مصطفاة وحزن حكيم ، كانت الثمرة تؤكد فى لونها الأسمر ،
واستدارتها المكتملة أن تربة جزيرة ديامو تحفل بخفايا لا ندركها إلا باستمرار
نقصان شىء ما فينا ، علقنا فى عشق الثمرة أو الشجرة فكلتاهما سيان ، الثمرة من
الشجرة ، والشجرة تنبت الثمرة ، كنا نقف على حافة انهيار خيالنا ، ذلك لأن أطفالنا
حينما طلبت منهم معلمتهم فى مدرسة ديامو الابتدائية رسم الطيور التى تحوم فوق سطح
بحرنا ، ونسمع فى أى مكان من جزيرتنا أصواتها ، رسم أطفالنا أشجارا بلا أوراق ،
كانت أشجارهم تبدو كحزمة حطب تبعثرت عيدانها ، حاولت المعلمة استثارة خيالهم ،
فقالت لهم : " هل تعرفون الشجر ؟ " أجابوها : " نعم نعرفه ..
" كانت المعلمة تحاول المرة بعد
المرة ، لكن أطفالنا انحازوا دائما نحو الثابت المدكوك فى الأرض الشامخ بقامته ،
صاحت المعلمة : " الطيور المحلقة أتعرفونها ؟"
رفرفت
بذراعيها ، واستقامت بجسدها لأعلى ، تهبط وتعود ترفرف وتستقيم لأعلى ، صاح أطفالنا
: " هكذا تفعل الرياح بالأشجار .. " صرخت المعلمة : يا أغبياء .. ما هذا
الخلط ؟!
حملت
المعلمة حقيبتها ، وغادرتنا إلى بلدها ، هكذا عرفنا أنها الغريبة التى لم تأكل من
تلك الشجرة ، ولم يسر فى عروقها رحيقها .. كنا نتذكرها – المعلمة البلهاء –ة كلما
فتح أطفالنا كراسات الرسم ، لأنها تقمع خيالهم .. أليس الشجر هو الطير ، والطير هو
إصبع الطباشير ، والسبورة هى دهشة ما ؟!
خبر عن الرواية من خلال القراءة باليوم السابع على هذا الرابط





















