الكاتب
فى القص ليس ثمة قيود
جزء من رواية " حكاية عن الألفة "

أيام جديدة تمرح فيها المرئيات

كانت الأشجار كلها عديمة الثمر إلا شجرة واحدة ، رأينا ثمرها الشهى ينادينا لحصاده ، تمتعنا بتذوق هذا الثمر أولا ، ثم جاء هوسنا بالتهامه ، كنا نقابل بعضنا البعض فرحين ، وكان الواحد منا يقول للثانى : " هل أكلت من ثمر الشجرة ؟ " صارت العبارة مثل التحية ، كنا نستمتع ، وكان رحيق الثمرة بعد أكلها يسرى فى أعضائنا فيجعلنا فى لهفة مُصطفاة وحزنٌ حكيم هذا هو الوصف الذى عثرنا عليه ليترجم أثرها ، وما تفعله فينا ، لهفة مصطفاة وحزن حكيم ، كانت الثمرة تؤكد فى لونها الأسمر ، واستدارتها المكتملة أن تربة جزيرة ديامو تحفل بخفايا لا ندركها إلا باستمرار نقصان شىء ما فينا ، علقنا فى عشق الثمرة أو الشجرة فكلتاهما سيان ، الثمرة من الشجرة ، والشجرة تنبت الثمرة ، كنا نقف على حافة انهيار خيالنا ، ذلك لأن أطفالنا حينما طلبت منهم معلمتهم فى مدرسة ديامو الابتدائية رسم الطيور التى تحوم فوق سطح بحرنا ، ونسمع فى أى مكان من جزيرتنا أصواتها ، رسم أطفالنا أشجارا بلا أوراق ، كانت أشجارهم تبدو كحزمة حطب تبعثرت عيدانها ، حاولت المعلمة استثارة خيالهم ، فقالت لهم : " هل تعرفون الشجر ؟ " أجابوها : " نعم نعرفه .. "  كانت المعلمة تحاول المرة بعد المرة ، لكن أطفالنا انحازوا دائما نحو الثابت المدكوك فى الأرض الشامخ بقامته ، صاحت المعلمة : " الطيور المحلقة أتعرفونها ؟"

رفرفت بذراعيها ، واستقامت بجسدها لأعلى ، تهبط وتعود ترفرف وتستقيم لأعلى ، صاح أطفالنا : " هكذا تفعل الرياح بالأشجار .. " صرخت المعلمة : يا أغبياء .. ما هذا الخلط ؟!

حملت المعلمة حقيبتها ، وغادرتنا إلى بلدها ، هكذا عرفنا أنها الغريبة التى لم تأكل من تلك الشجرة ، ولم يسر فى عروقها رحيقها .. كنا نتذكرها – المعلمة البلهاء –ة كلما فتح أطفالنا كراسات الرسم ، لأنها تقمع خيالهم .. أليس الشجر هو الطير ، والطير هو إصبع الطباشير ، والسبورة هى دهشة ما ؟!


خبر عن الرواية من خلال القراءة باليوم السابع على هذا الرابط

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=91241&SecID=94&IssueID=0

 

 

جزء صغير من رواية حكاية عن الألفة

كانا ندين فى غواية

فوق الجدار الأثرى استلقى البهلوان عطية على كف اضطراب ، لفظته الحجارة وسكتت عن أفعالها، وتدثر البهلوان عطية بحزن خدره ، وتزمل بزفرات هامسة : " قذفوا بى عاريا إلى دنيتى الأرضية .. من يسكنون تحت الأرض يعاقبوننى من أجل ما اقترفه عقلى وفعلى !! "

هب من استلقاءه لأن رجلا آخر يستلقى بجانبه على الجدار ، يعطيه ظهره ، كان الرجل يقول : " قلبك شرق ، وعيناك غرب .. فخذ ما تشاء من اتجاه "

كان الرجل يتسربل بعباءة سوداء تغطيه فلا يبين منه أى عرى ، لم ينتبه البهلوان لكلمات الرجل ، وامتلكته غواية ستر عريه بالعباءة ، رفع الرجل ذراعه عاليا ، وتحركت سبابته فى الهواء : البهلوان عطية أنت .. بعتُ الهُدي بالضلالة ِ.. والحقَّ بالكذب ِ ..والحبّ بالكرب ِ.. والأمن َ بالرعب ِ .. والزيت َ بالوهم .. يا بن الجدار لا أحد من مدمنى التخلف يدرك سبب إدمانه .. هل تعى ما أقول؟  

حينما قفز البهلوان عطية ، كانت يداه تمسكان برأس الرجل ، محاولا إخراجه من عباءته ، كانت زنابير تطن وتلسع الهواء بإبرها فتنفجر بالونات غير مرئية ، وهداهد تخون ، وخوار لعجول تذبح، ومطر من حقد فى هطول مستمر ..

 صرخ البهلوان :" أنت من ؟! "  

أنا البهلوان عطية .. أنت الذى من أنت ؟!

أنا البهلوان عطية ..

كان البهلوان عطية يقبض على شبيهه ، ووجد فى يده حجرا أصم ، ولا شىء !!

 


كانا ندين

قصة فكاهية من زماننا

الشيطان يعمل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتظر اللصوص الثلاثة ساعة واحدة على مهمتهم الناجحة ، ليستيقظ الشر ملاحقا لهم محولا كل أفراحهم فى الحصول على عدة أرانب من الجنيهات إلى فشل تسير فى ركابه ويلات شنيعة .. كانت حصيلتهم من سرقة مقبرة رئيس وزراء من عهد الخديوى الأخير مصحفا أثريا وآخر ذهبيا وبعض السجاد ، ومشغولات ذهبية ، وخشب أرابيسك ..  

الأول : دهسته سيارة نقل ، وتم إزالة طحاله ، مع إلباسه قميصا من الجبس ، ظل نائما على ظهره، مرفوع الساقين لثلاثة أشهر تامة ، لم يسكت فيها لسانه عن الشكوى والألم ..

الثانى : تلقى طعنة من أحد الحبيبة منافسه فى حب بنت الحتة ، كانت طعنة نجلاء – كما يقولون – فى قفصه الصدرى جهة اليمين ممزقة جزءا من كبده..

الثالث : عند ركوبه لمترو حلوان ، انزلقت قدمه ، فسقط بين الرصيف وعجلات المترو فى لمحة ، فأعقبته عجلات المترو ساقا واحدة ، وأخذت الأخرى

حينما اجتمع اللصوص الثلاثة فى السجن قال الأول : رأيت الشيطان فى المقبرة ، ولم أقل لكما ، وهو يتبرز جنيهات ذهبية ، جمعتها فى خفية عنكما فى جيوبى ، وعندما خرجنا كنت أخاف من شخللتها فتفضحنى ، وينكشف أمرى لكما ، وقبل حادثة السيارة كنت مذهولا لأنى لم أجد شيئا من براز الشيطان الماكر فى جيوبى ، ربما كان ذهولى هو سبب دهسى ..

أما الثانى فقال : رأيته فعلا هذا الشيطان داخل المقبرة ينظر إلينا بعينيه الحمراوتين ، وقرنيه فى رأسه ، وفمه الذى يبخ نارا ، كان يشير للأشياء التى سرقناها حتى نسرقها ، لم أنبهكما خوفا من أن تخافا وتفشل مهمتنا ..

أما الثالث فأمسك رأسه : " الآن عرفت من دل المباحث عنا .. "

سكت اللصوص الثلاثة لحظة تبادلوا فيها النظرات ، ثم صاحوا معا : " لن نسرق لو خرجنا من هنا أبدا أى مقبرة لباشا .. لن نقترب من فيلا أى باشا .. لن نفكر حتى فى أى باشا .. "

ارتج عليهم واضطربت الكلمات فى أفواههم حتى صارت هكذا : " لن .. لن .. لن ..أى باشا.. "

إلى غزة وحدة التاريخ المرير ( 2 )

حرب لا تنتهى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتاب الجنرال مينو فى رحلة العودة إلى بلاده كثيرا من التوهم بسماع ضحكات شماتة ،  تأتى من الصندوق الموضوع فيه عظام الجنرال كليبر ، فى مواجهة الصندوق الموضوع به عظام سليمان الحلبى ، كانت الضحكات خافتة ولكنها متواصلة ، أصابت الجنرال مينو الدهشة فلم يسمع تعقيبا واحدا من جانب سليمان الحلبى ، إلا مرة واحدة : " أيتها العظام ألا تسكتين عن الشكوى ؟ " بعدها كان الصمت الأكيد ..  دق الجنرال مينو بسيفه فى مرة على صندوق سليمان الحلبى ضائقا من هذا الصمت ، فهو يعرف أن أهل الشرق مولعون بقول الشعر ، فلم لا يسمع بعض الأشعار من باب الذم المالكون لممراته السرية ؟! قال : " أترمم وجه جريمتك بهذا الصمت ؟ ألا تتحرك عظامك فى رد هذه الشماتة ؟! أسمعنى شعرا " فلم يتلق ردا ، واستمر يتأمل هذه المسألة ، وأرجعها فى نهاية المطاف إلى ذلك الخنوع والصبر والاتكالية التى يراها فى طباع أهل الشرق إلى جانب فن الشعر ..

كان متحف " أنفاليد " بباريس يستقبل جمجمة الجنرال البطل كليبر على رف عال ، فى مقابلة رف أدنى وضعت فوقه جمجمة المجرم سليمان الحلبى !!

كانت جمجمة الجنرال كليبر تصرخ صرخات مرتعبة ومتتالية تبدو أن ليس لها من انتهاء ، ولا أحد من القائمين على أمر المتحف أو من الزوار فى فضاء باريس يسمعها ، كانت صرخات كليبر تطلب إبعاد جمجمة سليمان الحلبى التى كانت مستقرة الآن قدت ملامحها بنظرة ساخرة أبدية ..

 

إصدار جديـــــــــــــــــــــد
صدر للكاتب محسن يونس رواية جديدة بعنوان " حكايةعن الألفة " ضمن فعاليات معرض الكتاب الدولى لهذا العام
 - دار فكرة للتوزيع والنشر - يناير 2009




إلى غزة وحدة التاريخ المرير

فى بيت ما بالمرج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الرجل موجود ، والتاريخ غائب لأن التاريخ خواف رعديد يخضع للمحتالين والمناورين ، ويثب فى حجر الماكرين ، ويتنكر للطيبين .. كان الرجل يقف وحده فى ذلك البيت بالمرج ، كانت شهادة الدكتوراه فى الاقتصاد تعلوها الأتربة ، كانت سطورها يعلوها شخاخ الذباب ، وخيوط عنكبوت فى أعلى زاويتها اليسرى ، كان الرجل يقف سائلا نفسه : " من أنا ؟! هل نسيت اسمى ؟! أنا من ؟! "

 لم تكن أسئلة وجودية بقدر ما كانت أسئلة موجهة لابن الحرام التاريخ ، الذى انزوى خائفا يرتعش لأنه جبان يبتلع لسانه ، فلم يتلق الرجل إجابة من هذا البائس أبدا ..

كانت الإجابة تأتى من تلك القطط التى رباها الرجل، وتشاركه المعيشة طيلة ثلاثين عاما هى فترة إقامته الجبرية : " انتبه أيها الرجل لن تخدعنا هذه المرة .. فى المرات السابقة كنا نخاف على ذاكرتك وتفاجئنا بتحمل الإيلام والتعذيب !! "

ابتسم الرجل ، ومرر راحته على رؤوس بعضها ، بينما ربت على ظهور الأخريات مع المسح جيئة وذهابا : " أنتم أحبائى .. و .. "

قالت قطة رمادية : " وماذا تفعل لك القطط ؟ قف أمام مرآة حتى لا تنس شكل البشر ؟ "

كان الرجل يبكى ، وهو يبعد القطط ، ويعود يجمعها فى أحضانه : " ينبغى إذا لم يكن ما نريد ، أن نريد ما يكون .. "

تقافزت القطط فوق أكتافه ، كانت تريد التسرية عن الرجل ، لحست بألسنتها وجهه ..

 قالت : " اطمئن سوف تحظى بإحدى وعشرين طلقة فى الهواء .."

صاح الرجل فى القطط ربما جاءت صيحته من غابر .. ربما : " لم يتم صنع الأسلحة فى الأساس كى تطلق فى الجنازات .. "

كانت القطط تعاود مسح وجهه بألسنتها وهى تردد : "  ولكنهم يفعلون  .. اضحك .. اضحك والنبى .. والنبى اضحك .. "

 

 

موجة من ديامو

البحث عن ظل الشمس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 كانت ديامو تداعب شبقها ، هامسة : " خذوا بيدي .. ابتعدوا بى عن هذه الفتنة "

والغجرية تدب ، تتمايل ، تمسك ذيل جلبابها ، مفسحة لربلة ساقها المدورة المستدقة أن تظهر ، وتختفي ، و ديامو تقول : " أغلقوا عيني .. النار تشتعل في جسدي إذا ظلتا مفتوحتين  "

هكذا الغجرية غنج صوتها ينادى : " أشوف البخت ، و اضرب الودع .. "

جاء وقت منتصف النهار ، القدمان المغويتان دخلتا تعريشة الحاج درويش مع ولده الشاب تاج ، وابتلعت ديامو لسانها مع قولها : " الحياة تخضع لأمثاله ، تمنح ولا تبخل "

بعد ساعة استيقظ ، ثم صرخ ، كانت التعريشة فارغة من الغجرية ، و" فرسة " الحاج الأصيلة التي كانت تنظر بعينيها الواسعتين ، وتقضم بفكيهاعلى سروال الغجرية ، حين طوحه الشاب تاج بعيدا ، فقامت الغجرية من مرقدها ، أحضرته ، ووضعته تحت رأسها . 

في مضارب الغجر قال شيخهم : " إذا حصلت على المتعة فعليك دفع ثمنها "

كان الحاج درويش يسأل السؤال ، ويلح ، يعود يسأله : " كيف خرجت الغجرية بالفرسة من ديامو الجزيرة التى تحوطها المياه ؟! "

صاح شيخ الغجر فى وجهه : "  الجمال حفرة يا رجل والرغبة عمياء .. ارجع إلى أهلك "

كان الحاج درويش يسأل : " ولكن كيف ؟! " .. لن يجيبه أحد .. لم يخلق بعد أحد يحقق رغبته فى إجابة هذا السؤال .

 

 

 

 

موجة مرحة مهداة للأخت النبيلة صفاء داود

ظهرُ الْباطِـنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أضحكتنا أم ديامو العجوز ، قلنا لها : " أتطلبين منا ألا يرتاح الجسد على فراش ؟!"

قالت : " لم أقل هذا .. "

قلنا لها : " وماذا قلت يا أمنا ؟! "

قالت : " إنه يشبهه .. النوم يشبه الموت .. "

وسط ضحكاتنا ، ظهر صوت البهلوان عطية عاليا ، قال لها : " سأصف لك دواء يشفيك نهائيا ، فلا تعودين للخوف من النوم .. خذي حمارا من حمير ديامو ، اركبيه ، و اجعليه يمرح بك فى الجزيرة  ثلاثين مرة ذهابا ، وعودة"

التفتنا إليه ، ونحن فى عجب من دوائه الذى يصفه لأم ديامو العجوز ، كنا نكتم ضحكاتنا عندئذ ، أثناء مشاهدتنا لها فوق حمار يجرى ، قلنا له : " تحشم يا بهلوان .. إنها أمنا .. "

قال : " هذا دواؤها .. لأنها سوف تدوخ ، وتعمى ، وسيدخلها حلم واحد لا ترى إلا هو .. "

سكت البهلوان عطية ، فسألناه : " وما هو هذا الحلم يا ترى ؟! " قال : " ألا تفهمون ؟! .. إنه النوم .. "

قلنا : " فوق الحمار ؟! "

كانت أم ديامو العجوز تنظر إلينا صامتة ، أثناء صخبنا ، و بعد انتهاء ضحكاتنا ، كنا نمسح عيوننا من الدموع التى أفرزتها غددها ..

قالت : " لماذا طفرت عيونكم بالدموع رغم أنكم كنتم تضحكون ؟ "

حينما لم نحر جوابا ، كانت قد نهضت ، وهى تشير نحو البهلوان عطية تأمرنا : " أمسكوا به.. سوف يحملني على أكتافه ، ويدور بى أنحاء الجزيرة ثلاثين مرة ذهابا وعودة ،  أثناء ذلك يتعلم الحكمة التى غابت عنكم، لأنكم أخذتم ظاهر كلامي ، ولم تتحققوا من باطنه .. "

صرخت : " هاتوه .. "

كنا نجرى خلف البهلوان عطية ، وهو يحمل أم ديامو العجوز على أكتافه ثلاثين مرة ، ذهابا، وعودة ، وكنا نهمس : " هذه العجوز أي بطن حملتها ، وأي ثدي أرضعها  ؟! .. أف لنا منها .. "

 

 


مرح و فــــــــــــــــرح

موجة جديدة من موجات جزيرة ديامو
                          رؤيـــةٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إصبعان .. فقط إصبعان ، وصوت هطول المطر ، الإصبعان يشرعان في ظلمة ، يسقط عليهما ضوء ، وهما يتجهان في إصرار إلى عينيه ، يندبان فيهما ، ينطفئ النور ، ويصرخ في جئير ملتاع، يهب من فراشه يستنجد : " امنعوها عنى .. امنعوها عنى .. "

قلنا : " كيف ؟! "

قال : " ناموا معي .. "

جربنا النوم معه في بيته .. في الليلة الأولى علا شخير صاحبنا ، نام قريرا ، في الصباح استيقظ يتمطى فرحا ، نظر إلينا ، قال :  " لم تزرني الرؤية .. ناموا معي ليلة أخرى .. "

في الليلة التي تلت كان هروبنا في أنحاء الجزيرة بعيدا عن بيته ، المسكون بتلك الرؤية ، كل واحد منا يقف أمام مرآة ، يبحث فيها عن عينيه .

أصابنا الرجل بعدوى منامه ، ذلك لأننا تنفسنا الهواء الذي يملأ غرفَ بيته .

 

 

 


موجة لها قمة ولها قاع

موجة من أمواج جزيرة ديامو
نزولا على رغبة الصديق المدون الرائع الأستاذ "شاكر المصرى نعيد نشر هذه الموجة ، لعله يجد فيها اقترابا من الوجه المقابل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الوردة المرَّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تدور المعركة بين ذكر وأنثى ، رجل وامرأة ، هو يرى بحر ديامو فى ثورته وغدره، وعنفوان تقلباته ، فيأخذه دليلا فى اقتحاماته ، كان يركب تلالا ، وينزل وديانا ، فى كلمات التشجيع التى تأتيه همسا بجانب أذنه تتعدد موجاته المتلاحقة كان يبحر فى بحر لا شواطئ له ، فى صعوده وهبوطه لم يجد مرسى ، ومع ذلك جاءته هذه الجملة : هل تعبت ؟

هل تخور قواه ، وينتهى خائبا ؟ لا سوف تلحقه جملة تعقب الأولى مباشرة : ادخل بقوة يا حبيبى .. تزداد مغامرته ، يركب " فرسته " ، يصهل بامتنان ولذة ، وعلى " الفرسة " أن ترمح فقط نحو جنون يحبه ويطلبه.. فجأة رأى الرجل بقرة وقردا يجلس بمقعدته الحمراء فوق ظهرها، هز رأسه .. من أين جاءت البقرة ومن أين جاء القرد ؟! ضحك ، وأمسكت الأنثى بعضده ، ثم مسحت على ظهره ، رأى الرجل الدنيا تمطر مطرا عجيبا لم يسبق أن رآه من قبل ، وحلم بصيد وافر ، كانت تمطر أسماكا ، رآها وهى تتقافز على أرضية غرفته، كانت تملأ فضاء الغرفة بقفزاتها ، كانت الأسماك تبتسم ، صرخ : آاااااه ..

قال : أنا أذهب ..

قالت : اذهب يا حبيبى ..

واللغة بين الاثنين بعد أن كانت واحدة صارت لغتين ، الأولى حية  ، والثانية هامدة ، وجاءت اللحظة التى  لن يجرب بعدها هذه الانتفاضة التى شملت جسده كله ، كانت انتفاضة أخيرة ، أخذته وذهب معها ..

فى بيت الرجل بدا عجوز ديامو حائرا ، و أم ديامو العجوز حائرة ، لا يجدا التفسير لمانح المتعة والحياة كيف عانق العدم فى لحظة واحدة ؟!

صاحا : " عيشوا .. لا نريد أسئلة .. "

بينما المرأة التى كانت " الفرسة "  ترتدى الأسود الآن ، وتدارى وجهها ..

 

حوار صحيفة "اليوم السابع" مع الكاتب على اللينك التالى :

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=46507

 ــــــــ

مقالة نقدية حول الموجات على اللينك التالى :

http://www.middle-east-online.com/?id=68577